فأحببت في هذه الرسالة أنْ أتتبع المفاتن والمزالق التي يخشى على العلماء وحملة الفقه الشرعي من غلوائها، إذا ما تنوفس فيها، وانصرف القلب عن الله، ونسي حقوق العلم، وما ينبغي في شخصية العالم العزيزة، والمتباعدة عن سفه وطمع ومفتنة، كما قال سليمان عليه السلام: (أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ) .
وكما قال القاضي الجرجاني:
أأشقى به غرسًا وأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن اهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهانوا ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما
نسأل الله عز وجل أن يحفظنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يقينا شر نفوسنا، ويلهمنا رشدنا، وأن يثبتنا على دينه مؤمنين عاملين، غير خزايا ولا مفتونين.
ندرك الحق، ونعمل به، ونبلغ الرسالة، لا تأخذنا في الله لومة لائم آمين.
ومن المفيد هنا أن يدرك الجميع أن مرتبة العلماء والانضمام لقافلة أهل الفقه والنظر، لا يعني سلامتهم من الآفات، بل إنهم عُرضة لكل آفة، ومجتنى كل خطر، إذا لم يهبوا ويستيقظوا لأنفسهم.