3.البناء المزدوج.
وفي شأن هذه الأنواع وخصوصًا النوع الأول فإننا نجد أن لها أحكامًا وتفريعات كثيرة خاصة بها من حيث بناءها وتملكها وتأجيرها وبيعها على المخططات قبل إنجازها وما ينتج عن ذلك من محاذير ومشاكل وخلافات بخصوص إصلاح المرافق المشتركة كالجدران والمناور وغيرها.
هذا ومع أن بناء الشقق وأنواعها قديمة إلاّ أنها حديثة العهد في الأردن نسبيًا (82) إذ يرجع إلى عام 1968 م عندما أصبحت البلاد تعاني من أزمات اقتصادية واجتماعية عقب حرب 1967 م بين العرب وإسرائيل، حيث وضعت الاقتراحات آنذاك لحل مشكلات السكن، وأنشئت على أثرها مؤسسة الإسكان التي كان هدفها إنشاء المسكن الصحي المناسب للمواطنين، وخاصة أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، وصدر قانون ملكية الطوابق والشقق رقم 25 لسنة 68 الذي ينظم هذا النوع من الملكية وبقي إلى أن صدر القانون المدني الأردني عام 76 ليعمل به اعتبارًا من 1/ 11/1977 بجيث اشتمل في مواده (1066 - 1075) على أحكام تجمع بين نظام ملكية الشقق ونظام ملكية السفل والعلو (83) .
ذكرنا عند الكلام عن أدلة البناء الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع، وكذلك عند ذكر أنواع البناء كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته كانوا يزهدون في البناء إلا ما ليس منه بد، وينهون عن الإسراف والتطاول فيه لغير حاجة، وكيف أنهم كانوا يعدونه من علامات الساعة، ونوهنا كذلك بآراء القانونيين المؤيد للشريعة في هذا المجال وإن كان التسابق الميداني في العمران قد بلغ أشده وأوجه اليوم، بحيث لا تجد رقعة من الأرض أو بقعة تحت ظل الشمس ما خلا الصحاري والأنهار والبحار والأقطاب المتجمدة إلا وعليها نوع من أنواع البناء (84) .
ولكن ما يعنينا هنا بيان وجهة نظر الشريعة ووجهة نظر القانون في شكل البناء المسموح وزركشته وتزويقه ودهانه وصبغه بأنواع الأصبغة المكلفة والبراقة بعد أن عرفنا رأي الشريعة والقانون في ضرورة الاعتدال في أنواع البناء والالتزام بشروط البناء، وعدم التطاول فيه وخصوصًا عند عدم وجود الحاجة الماسة لذلك.
هذا وإذا كان البناء منهيًا عنه عند عدم الحاجة إليه فأولى النهي عن الزركشة والتزويق والتنميق، واستخدام الأصبغة والدهانات المتنوعة، إلا بالقدر الذي سمحت به الشريعة دون مجاوزة أو خروج على الحد المألوف، وذلك خوف الابتذال والترهل الذي يترافق غالبًا من هذه الاستخدامات.
وحول هذه النقطة يمكن طرح الملاحظات والاهتمامات التالية: