فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 39

(عند الترخيص لإقامة بناء تطبق الأحكام التنظيمية التالية وذلك وفقًا للمنطقة التي سيقام عليها البناء) . وبالمقارنة مع مساحة الأرض في الشريعة وما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته نجد الفارق الكبير فمثلًا عمر رضي الله عنه كان يرى أن لا تزيد المساحة المقام عليها البناء أكثر من ثلاث غرف (102) . وبما أن مساحة الغرفة الواحدة في ذلك الوقت لم تكن تزيد عن 4 م 2 تقريبًا، فإن مساحة الثلاث غرف المسموح ببنائها لم تكن تزيد عن 12 م 2 (4 × 3 = 12 م 2) بما يعادل ما هو أقل مساحة من غرفة واحدة في وقتنا الحاضر، بينما حجرات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت أبعادها 3 أذرع × 3 أذرع (الذراع = 68 سم) ، بما يعادل (2.04 × 1) × 9 = 18.36 م 2 مجموع التسع حجرات، وهي بناية الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة، والتي بمجموعها لم تكن تزيد كثيرًا عن مساحة متوسط غرفة واحدة في أيامنا الحاضرة.

بينما المساحة المسموح البناء عليها للبناية الواحدة في القانون اليوم كما أشارت المادة 10 تعادل 10%، وذلك في المناطق الريفية، فالبناية الواحدة من حيث المساحة في القانون اليوم تعادل 9 بنايات في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما بالنسبة للمساحات في العصور الإسلامية المتأخرة قليلًا عن عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته (العصر الأموي والعباسي) فنجد أن الفارق شاسع جدًا، فمثلًا مساحة الأرض التي كان يشغلها قصر الخليفة في القاهرة بلغ 340 فدانًا، فلو اعتبرنا أن هذه المساحة خاصة وقارناها بالمساحة المسموح البناء عليها اليوم والتي تبلغ 25% حسب القانون الأردني لوجدنا أنها تفوق كثيرًا جدًا المساحات المقررة والتي نص عليها القانون.

أهابت الشريعة الاسلامية وحذرت أشد التحذير من إطالة البناء وتعليته لغير مُسوغ أو هدف كما هو شأنها في التحذير من توسيع الرقعة المراد البناء عليها لغير ضرورة، وذلك احتياطًا من الإسراف المفرط والتجاوز غير المُسوّغ، دل على ذلك فعله عليه الصلاة والسلام، فأطول حجراته عليه السلام كانت قصيرة جدًا، جاء في طبقات ابن سعد:

(سمعت الحسن رضي الله عنه يقول: كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان رضي الله عنه فأتناول سقفها بيدي) (103) .

وقد ذكرنا من قبل أن سياسة عمر بن الخطاب رضي الله عنه العمرانية كانت تميل إلى عدم التطاول في البناء خشية فوات فرص بناء الدولة الإسلامية وتضييع طاقات المسلمين في غير الأهم والأولى إذ هو القائل:

(فأما إذا فعلتم(أي البناء) فعرضوا الحيطان وأطيلوا السمك وقاربوا بين الخشب) (104) .

بل إنه رضي الله عنه كان كثير الاهتمام بتحديد مقاييس الشوارع وتحديد الأطوال المطلوبة فيها أكثر من البناء، فمثلًا استشار أصحابه في جعل عرض شوارع الكوفة الرئيسة أربعين ذراعًا وما يليها ثلاثين والصغيرة عشرين، وأن يجعل فيها أزقة كل زقاق سبعة أذرع ليس دون ذلك (105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت