فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 39

وقوله سبحانه: (وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا) (22)

وقوله عز وجل: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) (23) .

وقوله سبحانه: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل) (25) .

وقوله سبحانه: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر) (26) .

وقوله سبحانه: (والبيت المعمور والسقف المرفوع) (27) .

وقوله عز وجل: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) (28) .

بل إن الله سبحانه وتعالى رغّب الإنسان أشد الترغيب وحذره أشد التحذير في ألا يتغافل عن هذا الواجب إعمار الأرض والبناء عليها، أو يقصر في مهمة الاستخلاف.

يقول ابن كثير عند تفسير قوله سبحانه وتعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة) (29) ، واعتراض الملائكة على ذلك بقولهم: يا ربنا ما الحكمة؟ لأنهم كانوا أكثر أهليّة من الإنسان في عمارة الأرض مع أنّ فيهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك، ولا يصدر عنا شيء، فهلاّ وقع الاقتصار علينا.

قال الله تعالى عن هذا السؤال: إنّي أعلم ما لا تعلمون، أي إني اعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم، فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل وأوجد منهم الصديقين والشهداء والصالحين والعباد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربين والعلماء العاملين والخاشعين والمحبين له تبارك وتعالى المتبعين رسله صلوات الله وسلامه عليهم (30) .

ويقول الألوسي في تفسير قوله تعالى:

"هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) (31) ، أي أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء ومساكن وحفر أنهار وغرس أشجار) (32) . أو هو كما قال القرطبي: جعلكم عمارها وسكانها (33) ، وعند علماء العربية أن السين والتاء إذا اجتمعا فالصيغة تفيد طلبًا، فالآية تخاطب الإنسان أن يعمر الأرض لأن الله عز وجل أنشأه منها (34) ، ويفهم من هذه الآية أن حق الله على الإنسان كبير وواجب شكره عظيم، فهو الذي أوجده على هذه الأرض ليعمروها، وخلقه منها ليزيد التصاقه بها."

ويقول أبو حيان عند تفسير قوله تعالى: (الله الذي جعل لكم الأرض قرارًا والسماء بناءً) (35) . أي ذكر الله تعالى ما أمتن به من جعل الأرض مستقرًا والسماء بناء أي فيه ومنه أبنية العرب لمضاربهم لأن السماء في منظر العين كقبة مضروبة على وجه الأرض (36) .

ويستدل سيد قطب رحمه الله على أنّ الأرض بها حياة صالحة للإنسان بالآية نفسها فيقول: (والأرض قرار صالح لحياة الإنسان بتلك الموافقات الكثيرة) إلى أن يقول: (ومن ثم تضمّن الاستقرار والثبات لحياة هذا الإنسان المحسوب حسابها بتصميم هذا الوجود المقدرة في بنائه تقديرًا(37) . ويقول الصابوني مشيرًا إلى أهمية البناء عند تفسير قوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) (38) أي أول مسجد لعبادة الله في الأرض المسجد الحرام بمكة، وهو كثير الخير والنفع لمن حجه أو اعتمره (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت