الصفحة 20 من 34

5 -قال الله تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا) [1] أي عن كل ما يلتبس على غيره وجه الحكم فيه. [2]

إلا أن الآية إن دلت على كشف الأحكام الشرعية لبعض العباد، وعلى وجوب العمل بها على الملهَم، لم تدل على وجوب العمل بها لغيره، ولا على إيجاب تصديق من يدّعي ذلك عليه [3] .

6 -قال الله تعالى: (واتقوا الله، ويعلمكم الله، والله بكل شيء عليم) [4] فإنه دلّ على أن من زكى نفسه، وسلّم قلبه لله تعالى بترك المنهيات، وامتثال المأمورات، تحصل له العلوم الدينية [5] .

إلا أن الاستدلال بالآية لو صحّ لما تعدّى إيجاب العمل بالإلهام على الشخص نفسه - كما بيناه في الآية السابقة - كيف وأنه لا يصح، لأن الآية ما علّقت التعليم بالتقوى، وكلتا الجملتين: (واتقوا الله) ، (ويعلمكم الله) تامّتان، فصل بينهما بالواو.

والحق أن المراد بالتعليم هو بيان الشارع لهم الأحكام الشرعية في كتابه العزيز بقرينة كون هذه الآية من آية المداينة التي فيها بيان بعض أحكام الشرع من الإشهاد وكتابة الدين وغير ذلك [6] .

7 -واستدلوا بقوله تعالى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها) [7] أي عرّفها بالإيقاع في القلب [8] ، وأن الله أخبر بأن النفوس ملهمة [9] .

قال فخر الدين الرازي في معنى الآيتين: أن الله تعالى ألهم النفس طريق التقوى والفجور: أن أحدهما حسن، والآخر قبيح، ومكّنها من اختيار ما شاء منهما، وذلك من قبيل (وهديناه النجدين) [10] .

أو معناهما: أن الله تعالى خلق في المؤمن التقي تقواه، وفي الكافر الفاجر فجوره، وذلك من قبيل (والله خلقكم وما تعملون) [11] فلا دلالة فيهما على

(1) سورة الطلاق: الآية (2) .

(2) إرشاد الفحول جـ 2: 1017.

(3) الاجتهاد ص 487.

(4) سورة البقرة: الآية (282) .

(5) إرشاد الفحول: جـ 2: 1017.

(6) الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه ص 488.

(7) سورة الشمس: الآيتان (7 - 8) .

(8) قواطع الأدلة ق 290 أ.

(9) إرشاد الفحول جـ 2: 1018.

(10) سورة البلد: الآية (10) .

(11) سورة الصافات: الآية (96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت