الصفحة 22 من 34

قال أبو المظفر: (وأما وحي النحل، فإنما أنكرنا مثل ذلك في علمٍ خوطبنا بكسبه وابتلينا به) [1] .

11 -واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود يولد إلا يولد على الفطرة) [2] أي على دين الحق، وليس للمولود نظر ولا استدلال [3] .

أجيب بأن الآدمي يُخلق وعليه أمانة الله التي قَبِلها آدم عليه السلام، فيكون على فطرة الدين ما لم يخن فيما عليه من الأمانة، وكان على عذر في ترك الأداء عن عجز على ما هو وارد في باب حمل الأمانة [4] .

12 -واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد كان يكون في الأمم قبلكم محدَّثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم) [5] أي ملهَم - بفتح الهاء - كأنه يوحى إليه ويحادثه ربه، أو تحدثه الملائكة في قلبه [6] .

قال ابن وهب في تفسير محدَّثون: ملهمون [7] .

وقال صاحب نهاية الغريب: جاء في تفسير الحديث أنهم الملهمون، والملهم هو الذي يُلقى في نفسه الشيء فيخبر به حدسًا وفراسة، وهو نوع يخص الله به من يشاء من عباده، كأنهم حُدِّثوا بشيء فقالوه.

وقد رُوي عن إبراهيم بن سعد أنه قال في الحديث يعني: يلقى في روعه [8] .

وقال البيهقي في (شعب الإيمان) : هذا محمول على أنه يعرف في منامه من علم الغيب ما عسى أن يحتاج إليه، أو يحدَّث على لسان الملك بشيء من ذلك، كما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ: وكيف يُحدِّث؟ قال: (يتكلم الملك على لسانه) .

وهذا الحديث لا يدل على وجوب العمل على كل أحد سمع ذلك من الملهم؛ فالدليل لا يثبت جميع أجزاء الدعوى.

(1) قواطع الأدلة ق 291 ب.

(2) متفق عليه. ينظر: صحيح البخاري: جـ 3: 174، 179، 199، في الجنائز، مع الفتح، وصحيح مسلم ص 1127 رقم 2658، في القدر عن أبي هريرة.

(3) قواطع الأدلة ق 290 ب.

(4) المصدر نفسه ق 291 ب.

(5) سبق تخريج الحديث ص 6.

(6) قواطع الأدلة ق 290 ب.

(7) ينظر: صحيح مسلم ص 1039، برقم 2398.

(8) إرشاد الفحول جـ 2: 1019.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت