الصفحة 23 من 34

13 -واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز وجل) [1] .

والفراسة شيء تقع في القلب بلا نظر في حجة [2] ، تظهر لبعض الصالحين من كشوف حقانية [3] .

قال الفناري: (وهذا في العمل به في حق نفسه) [4] .

وقال الدبوسي: (وأما كرامة الفراسة، فلا ننكرها أصلًا، ولكنا لا نجعل شهادة القلب حجة، لجهلنا أنها من الله تعالى، أو من إبليس، أو من نفسه، وأما قول الصحابة فلم يثبت منهم قول إلا عن نظر واستدلال) [5] .

وقال أبو العباس أحمد بن محمد رزوق: (الفراسة الشرعية نور إيماني ينبسط على القلب، حتى يتميز في نظر صاحبه حالة المنظور فيه من غيره، بل يميز أحواله في النظر إليه، بحسب أوقاته، ولكل مؤمن منها نصيب لكن لا يهتدي إلى حقيقتها إلا من صفا قلبه من الشواغل والشواغب، ثم هو لا يقبل الخاطر منها إلا بعد تردده مرة في البداية، وبعد اعتياده على حسب اعتياده، وإليها الإشارة بقوله عليه السلام:(كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر منهم) ، والفراسة الحكمية اعتبار بواطن الأشخاص بظواهر الحواس.

وفائدة كل منهما الالتفات لما دلّ عليه فيحذر، أو يعامل، لا الجزم في الحكم، إذ لا يفيد قطعًا ولا ظنًا ينزل منزلته، والله تعالى أعلم) [6] .

14 -وقد روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: (ألقى في روعي أن ذا بطن بنت خارجة أراها جارية) [7] والإلقاء الإلهام [8] .

15 -وقد رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه تكلّم في أشياء، فنزل الوحي بذلك [9] ، وقد كان أُلهم قبل نزول الوحي [10] .

(1) أخرجه الترمذي في سننه جـ 8: 555، باب تفسير سورة الحجر من حديث أبي سعيد الخدري مع التحفة، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله جـ 1: 240، وفي جـ 2: 73 بلفظ: (إياكم وفراسة العلماء، فإنهم ينظرون بنور الله) .

(2) قواطع الأدلة ق 290 ب.

(3) فصول البدائع جـ 2: 392.

(4) المصدر نفسه.

(5) تقويم الأدلة جـ 2: 787.

(6) قواعد التصوف ص 98 - 99، بتصرف، وينظر: شرح الزرقاني جـ 4: 452، دار الكتب العلمية، ط أولى، بيروت، 1411 هـ، الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه ص 491.

(7) وهذا النوع من الكشف الرحماني والقصة أن أبا بكر الصديق نحل ابنته عائشة شيئًا ثم مرض قبل أن تقبضه قال فيه: وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله قالت: فقلت يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى، قال: ذو بطن بنت خارجة أراها جارية، ينظر: الموافقات جـ 4:51.

(8) قواطع الأدلة ق 290 ب.

(9) ومن نماذج الموافقات العمرية ما أخرجه مسلم في صحيحه ص 1039، برقم 2399: (قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في مقام إبراهيم، وفي الحجاب، وفي أسارى بدر) وقد أوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرين كما ذكر ذلك السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 135 وما بعدها. طبعة دار التعاون - مكة المكرمة.

(10) قواطع الأدلة ق 290 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت