فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 50

من أولى التحفظات التي تثار حول الفروع الإسلامية هو ما يختص بنقطة البداية أو الانطلاق لتلك الفروع والتي تتمثل في طريقة ت‍مويل رأس المال , فكما تبين في السابق فإن رأس مال الفروع الإسلامية يتم تمويله عن طريق تقديم المصرف الرئيسي لقرض حسن للفرع الإسلامي, أو عن طريق وديعة استثمارية يودعها المصرف الرئيسي لدى الفرع الإسلامي , ويحصل في مقابلها على نصيبه من الأرباح المتحققة , أو عن طريق تخصيص جزء من رأس مال المصرف الرئيسي ل‍ت‍مويل رأس مال الفرع الإسلامي , ويلاحظ هنا أن طرق التمويل المذكورة وإن اختلفت إلا أن مصدرها واحد وهو أموال المصرف الرئيسي الذي يتعامل بالربا أخذًا وإعطاء , وهذا الأمر قد يثير التساؤل حول مدى تأثير ذلك على التعامل مع الفروع الإسلامية , ويمكن توضيح هذا الأمر على النحو التالي:

أ - بالنسبة للتمويل عن طريق القرض الحسن فمن المعلوم أنه يجوز الاقتراض من أهل المعاصي ومن غير المسلمين طالما كان القرض حسنًا ولايجر نفعًا, فقد روت عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توفي ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير (1) , ومن المعلوم أن اليهود معظم أموالهم من الربا , وبالتالي فإنه يمكن للفرع الإسلامي الحصول على قرض حسن من المصرف الرئيسي بشرط أن يخلو من الفوائد الربوية أو منفعة يحصل عليها المصرف الرئيسي, إلا أنه بإمعان النظر في هذه الصورة نجد أن نصيب الفرع الإسلامي من أرباح الأنشطة الاستثمارية التي قام بها سيتم تحويله إلى ال‍مصرف الرئيسي , وبالتالي فإن التعامل مع الفرع الإسلامي سيؤدي في نهاية الأمر وبشكل غير مباشر إلى دعم المصرف الرئيسي الذي يتعامل بالربا ويصر على ذلك.

(1) - محمد ابن اسماعيل البخاري , صحيح البخاري , المكتبة العصرية , بيروت , الطبعة الرابعة , 1420 ه‍, جـ 2, ص 899.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت