فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 50

وانطلاقًا من مبدأ الأمر بالتعاون على البر والتقوى والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان , وضرورة إسهام كل مسلم بقدر طاقته واستطاعته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ونظرًا إلى أن الربا من أعظم الذنوب والكبائر , فإن على أصحاب رؤوس الأموال الإسلامية والقائمين على المصارف الإسلامية أن يقوموا بواجبهم تجاه إخوانهم المسلمين في الغرب بمد يد المساعدة لهم وذلك عن طريق التعاون لإقامة مصرف إسلامي كبير تنتشر فروعه في معظم العواصم والمدن الغربية الكبرى لجذب أموال المسلمين هناك واستثمارها وفق المنهج الإسلامي وبعيدًا عن الشكوك والشبهات التي تحاصر الفروع الإسلامية في المصارف الغربية, أو فتح فروع للمصارف الإسلامية القائمة حاليًا لكي تعمل في الدول الغربية وبذلك يمكن توظيف واستثمار أموال المسلمين هناك بما يحقق مصالحهم وبالتالي تُحْرَم المصارف الغربية التي يسيطر عليها اليهود عادة من الاستفادة من تلك الأموال.

بإمعان النظر في هذا القسم نجد أنه تنتفي الضرورة هنا للتعامل مع الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية , إذ يفترض في الاقتصاديات الإسلامية عدم وجود المصارف الربوية أصلًا , فإن وجدت - وهذا هو الواقع المؤلم- وسُمح بإقامة مصرف إسلامي أو أكثر فإن الواجب على كل مسلم أن يستبرئ لدينه وأن يكتفي بما هو حلال محض عما فيه الشبه والريبة , فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن, وبينهما أمور مشتبهات لايعلمهن كثير من الناس , فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه , ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام , كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه , ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه" (1) .

(1) - مسلم بن الحجاج , صحيح مسلم , مرجع سابق , جـ 3 , ص 988.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت