أمام التزايد المستمر والكبير لأعداد المسلمين في الدول الغربية وتنامي أموالهم ورغبتهم في استثمارها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية قامت بعض المصارف الغربية منذ سنوات بفتح فروع للمعاملات الإسلامية بهدف جذب أموال المسلمين هناك والاستفادة منها في تعظيم أرباحها وتوفير رؤوس الأموال لتمويل مزيد من المشروعات وذلك تحت شعارات إسلامية دون أن يرتبط هذا العمل بقناعة بأحكام الشريعة الإسلامية أو النظام المصرفي الإسلامي (1) .
ويلاحظ هنا أنه على الرغم من أن الفروع الإسلامية للمصارف الغربية قد تكون عبارة عن ظاهرة شكلية دون التقيد الفعلي بأحكام الشريعة إلا أنه في ظل غياب المصارف الإسلامية في معظم الدول الغربية فإنه لاحرج على المسلم الذي يعيش في الغرب ولايجد البديل الإسلامي الذي يطمئن إليه من التعامل مع هذه الفروع الإسلامية للضرورة , فإذا تحققت الضرورة ولم يوجد البديل الإسلامي ففي هذه الحالة يكون التعامل مع الفرع الإسلامي المشكوك في مصداقية تعامله وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية أفضل من التعامل مع مصرف ربوي مجاهر بالربا ومصر عليه. ولكن قبل الإقدام على التعامل مع تلك الفروع فإن على الجاليات الإسلامية في الغرب أن تبذل جهدها وما في وسعها لإيجاد البديل الإسلامي , كالتعاون فيما بينهم لإقامة مصرف إسلامي يكون له فروع في العديد من العواصم والمدن الغربية الكبرى , فإذا لم يستطيعوا إيجاد البديل فإن تلك الجاليات تكون في حكم المضطر وينطبق عليها قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (2) .
(1) - الدكتور شوقي دنيا , المعاملات الإسلامية في البنوك الغربية , مرجع سابق , ص ص 59 - 60.
(2) - سورة البقرة , الآية (173) .