فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 50

إن ازدواجية النظام في المصارف الربوية التي تقدم خدمات مصرفية إسلامية لانعكس وضوحًا في التصور ولا اعتبارا للموقف الشرعي من قضية الربا.

ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن التعامل مع الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية قد يؤدي إلى دعم وإعانة المصارف الربوية وفي ذلك دعم وإعانة للباطل واستمرارًا له , إلا أنه في حالة عدم وجود البديل الشرعي فإن التعامل مع تلك الفروع يكون للضرورة , أي في حالة عدم وجود مصارف إسلامية أو أي بديل شرعي آخر , فإذا احتاج المسلم للخدمات المصرفية كإيداع الأموال للحفاظ عليها من الضياع أو السرقة أو غير ذلك من الخدمات ولم يجد مصرفًا إسلاميًا يتعامل معه , فإنه يكون في حكم المضطر , وفي هذه الحالة يمكن له التعامل مع الفروع الإسلامية , واستدل أصحاب هذا الرأي بما يلي (2) :

قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ} (3) . ووجه الدلالة أن المسلم إذا احتاج لبعض الخدمات المصرفية ولم يجد مصرفًا إسلاميًا يتعامل معه فإنه ينطبق عليه حكم المضطر.

إن التعامل مع فرع إسلامي , في حالة عدم وجود المصرف الإسلامي , أفضل من التعامل مع مصرف ربوي بحت.

قد يؤدي عدم التعامل مع الفروع الإسلامية إلا في حالة الضرورة إلى حث المصارف الربوية للتحول السريع والكامل إلى مصارف إسلامية.

(1) - من ضمن القائلين بهذا الرأي:

فضيلة الشيخ أحمد المزروع رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرمة (مقابلة أجريت مع فضيلته في مسجد فقيه في يوم الجمعة 20/ 12/1423 ه‍) .

الدكتور محمد على المرصفي (المعاملات الإسلامية في البنوك الغربية , مرجع السابق , ص 63) .

الدكتور صبري عبدالرؤوف (المعاملات الإسلامية في البنوك الغربية , مرجع سابق , ص 63) .

(2) - المرجع السابق , ص ص 59, 63.

(3) - سورة البقرة , الآية (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت