فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

قوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ العَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (1) . ووجه الاستدلال من الآية الكريمة أن على المسلم أن يأخذ الدين جملة بكامله , فهو كل لايتجزأ, فلا يقبل من المسلم المعترف بحرمة التعامل بالربا الاستمرار فيه , وهذا ينطبق على المصارف الربوية , فلا يقبل منها أن تطبق حكم الله في جانب (وهو الفروع الإسلامية) وتتركه في جانب آخر (وهو الفروع التقليدية) .

أن الفرع الإسلامي هو في حقيقة الأمر تابع للمصرف الربوي , والقاعدة الفقهية تقول"التابع تابع" (2) .وبناء على ذلك فإنه يحكم على الفرع بما يحكم على الأصل (3) .

أن التعامل مع الفروع الإسلامية قد يؤدي إلى اختلاط الأموال الحلال بالحرام, إذ أن الفصل بين أموال الفروع الإسلامية وأموال المصرف الرئيسي يتعذر في معظم الأحيان وخاصة في استخدامات أموال الحسابات الجارية , كما أن فائض السيولة لدى الفرع الإسلامي يحول إلى المصرف الرئيسي الذي يخلطه بأمواله ويستعمله في استثماراته لحين احتياج الفرع الإسلامي إليه , وفي ذلك إعانة له على الربا.

أن الفروع الإسلامية ما هي إلا أداة تسعى بها المصارف الربوية لكسب فرص السوق وليس بدافع إيماني, والدليل على ذلك استمرار تلك المصارف في التعاملات الربوية بعد أن أثبتت الفروع الإسلامية نجاحها.

(1) - سورة البقرة , الآية (85) .

(2) - أحمد محمد الزرقا , شرح القواعد الفقهية , دار القلم , دمشق , الطبعة الثانية , 1409 ه‍/ 1989 م, ص 253.

(3) - الدكتور محمد عبداللطيف فرفور , المعاملات الإسلامية في البنوك الغربية , مرجع سابق , ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت