وإزاء هذا الموقف المتردد والمتحفظ في بعض الأحيان من قبل المصارف المركزية للسماح بإنشاء المصارف الإسلامية قد تكون الفروع الإسلامية التابعة للمصارف الربوية هي البديل المتاح حاليًا أمام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع والتي تتورع عن إيداع أموالها أو استثمارها لدى المصارف الربوية.
ويلاحظ هنا أنه رغم هذا الموقف المتحفظ تجاه النشاط المصرفي الإسلامي إلا أن ذلك لايعفي المصارف الإسلامية من بذل مزيد من الجهد لإقناع المصارف المركزية بأهمية وفعالية الدور الذي تقوم به المصارف الإسلامية في أسلمة أساليب وصيغ الاستثمار والعودة بها إلى جادة الطريق وإلى المنهج الذي يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية , وأيضًا الدور الكبير والهام لهذه المصارف في تنمية المجتمعات الإسلامية اقتصاديا واجتماعيًا, هذا بالإضافة إلى مقدرة المصارف الإسلامية الكبيرة في تجميع وتعبئة المدخرات اللازمة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في المجتمع نظرًا للإقبال الكبير عليها, وهذه الخاصية للمصارف الإسلامية يشهد بها حتى المنافسين لها من المصارف الربوية , بل هي أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت المصارف الربوية لفتح الفروع الإسلامية كما تبين في المبحث الأول.
المطلب الثاني
حكم التعامل مع الفروع الإسلامية
بعد استعراض آراء المهتمين بشؤون الاقتصاد الإسلامي حول الفروع الإسلامية وأدلة كل فريق , وفي ضوء الظروف المحيطة بظاهرة الفروع الإسلامية يمكن القول بشكل عام أن الوقوف على حكم التعامل مع تلك الفروع يستدعي تقسيم الاقتصاديات إلى قسمين حتى يمكن الحكم على كل قسم بما يناسبه , لأن التعميم هنا قد يكون غير مناسب , ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي: