ومما تجدر الإشارة إليه هنا هو حساسية هذا الموضوع وأهمية التروي فيه والأخذ بجميع أبعاده والأمور المترتبة عليه, إذ أن الفروع الإسلامية قد تكون فعلًا خطوة إيجابية ومشجعة للمصارف الربوية للتحول إلى النظام المصرفي الإسلامي , وقد تؤدي معارضة إنشاء تلك الفروع إلى حرمان المجتمع الإسلامي من فرصة ثمينة لتحول المصارف الربوية إلى مصارف إسلامية , وبناء على ذلك يمكن القول بالتعامل مع المصرف الربوي الذي يريد أن يتوب ويرجع إلى الله وأن يتحول فعلًا وبعزيمة صادقة إلى مصرف إسلامي إلا أنه لا يستطيع ذلك دفعة واحدة لتعارض ذلك مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل المصرفي في المجتمع الذي يمارس فيه المصرف أعماله مثلًا , أو لأن المصرف يحتاج إلى بعض الوقت لتصفية الحقوق والالتزامات السابقة أو غير ذلك من العقبات , فإذا بذل القائمون على المصرف جهدهم للتغلب على العقبات التي تحول دون التحول دفعة واحدة ولم يستطيعوا ذلك فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها , وبما أن باب التوبة مفتوح , وبما أن المولى تبارك وتعالى يفرح بتوبة عباده , وبما أن رجوع تلك المصارف إلى الحق وإلى العمل بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية فيه خير كثير للأمة , فلا بأس في هذه الحالة من الأخذ بمبدأ التدرج في التحول , ولا بأس أيضًا من تشجيع هذا المصرف بالتعامل مع فروعه الإسلامية فقط وبشرط أن يقوم المصرف بالإجراءات التي تدل على صدق توجهه نحو التحول الكامل حتى لا يكون ذلك مجرد ظاهرة شكلية, ومن تلك الإجراءات ما يلي (1) :
إعداد خطة عادلة يقرها علماء الشريعة لتصفية الحقوق والالتزامات السابقة.
(1) - انظر في هذا الموضوع:
الدكتور سعيد المرطان , ضوابط تقديم الخدمات المصرفية الإسلامية في البنوك التقليدية, مرجع سابق, ص 32.
الدكتور عمر زهير حافظ , رأي في مسألة النظام المزدوج في الأعمال البنكية , مرجع سابق , ص 64.