بلغت، فمن كانت عنده أمانة فلْيؤدِّها إلى من ائتمنه عليها، وإن كل ربًا موضوع، ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون. قضى الله أنه لا ربا، وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوعٌ كله"."
وهذه هي العلاقة الأولى التي ترسى دعائم أول لبنة في بناء المجتمع، فإن كان الأساس قويًا متينًا على تقوى من الله ورضوان فهو الفلاح والعزة للمجتمع المسلم، أما إن كان على شفا جرف هَارٍ فالويل للمجتمع والضنك والذل في الدنيا، والعذاب والهلاك في الآخرة، يوم ينهار هذا البنيان بصاحبه في نار جهنم والعياذ بالله: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَيَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ في نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} . (التوبة: 109) .
ولا شك أن عدم التأسيس على تقوى من الله ورضوان ظلمٌ بيِّنٌ كما ختمت الآية، فهو قد ظلم نفسه، وظلم أولاده، وظلم زوجته، وظلم مجتمعه، وظلم دنياه كما ظلم آخرته.
ولقد لخص القرآن دستور العلاقة بين الزوجين أجمل تلخيص حين قال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ .. } . (البقرة: 228) .
قال الإمام القرطبي:"أي لهن من حقوق الزوجية على الرجال مثل ما للرجال عليهن؛ ولهذا قال ابن عباس: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها عليّ؛ لأن الله تعالى قال: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ؛ أي زينة من غير مأثم، وعنه أيضًا: أي لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة، فيما أوجبه عليهن لأزواجهن، وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن، كما كان ذلك عليهن لأزواجهن" [1] .
(1) الجامع لأحكام القرآن: 3/ 124. تحقيق هشام سمير البخاري. دار عالم الكتب، الرياض، المملكة العربية السعودية. 1423 هـ/ 2003 م