{وللرجال عليهن درجة} قال ابن كثير:"أي في الفضيلة في الخَلق والخُلق والمنزلة وطاعة الأمر والإنفاق والقيام بالمصالح والفضل في الدنيا والآخرة" [1] .
وقد قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ... } (النساء: 34) .
ويحذر الله تعالى في آخر هذه الآية من العبث بمقدرات هذه الأسرة أو"المجتمع الصغير"، ومخالفة أوامر الله فيها وتشريعاته لها في تذييل الآية:"والله عزيز حكيم". أي عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره، حكيم في أمره وشرعه وقدره، كما قال ابن كثير.
وما أحسن ما قاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبته الجامعة التي أسمعها لعشرات الآلاف، في أمر النساء بالذات، فقال:"أما بعد أيها الناس: فإن لكم على نسائكم حقًّا، ولهن عليكم حقًّا، لكم عليهن ألا يُوطئن فرُشكم أحدًا تكرهونه، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربًا غير مبرِّح، فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عوانٍ، لا يملكن لأنفسهن شيئًا، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت ..".
وهو ما قاله النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في خطبته الكريمة:"وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا بعدى أبدًا، أمرًا بينًا، كتاب الله وسنة نبيه".
وما أشقى الناس اليوم وأضعفهم وأذلهم بسبب عدم اعتصامهم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. !
إن عدم الاعتصام بهذين الأصلين يؤدى حتما إلى ضلال، كما يفهم بالمخالفة من قول النبي:"لن تضلوا بعدى أبدًا". وقد يكون الضلال هنا ضلالًا سياسيًا أو اجتماعيًا أو اقتصاديًا أو تنظيميًا أو أمنيًا أو ثقافيًا وفكريًا أو تعليميًا وتربويًا ... الخ، كل هذه أنواع من الضلال أوجزها الرسول في هذه الكلمات الثلاث.
(1) تفسير القرآن العظيم: 1/ 610. تحقيق: سامي بن محمد سلامة. دار طيبة للنشر والتوزيع. الطبعة الثانية. 1420 هـ - 1999 م.