والأمة معرضة بالفعل ـ كما هو مشاهَد ـ للضلال في أي مجال من هذه المجالات إن لم تحكِّم شرع الله فيه، وقد وصف الله تعالى من لم يحْكم بشرعه بالكفر والفسق والظلم، ولا غرو فقد كفرَ قانونَ الله، وبذلك يكون خرج أو فسق عن منهج الله، والنتيجة الحتمية لذلك كله هي الظلم البين، سواء أكان لنفسه أو لمجتمعه.
إن الأمة الإسلامية ينبغي أن تنطلق من مصدرين أساسين عليهما مناط التشريع، وهما: الكتاب والسنة، فمن أخذ بهما فإنه لن يضل ولن يهزم أبدًا .. !
ومن هنا فإن أحدًا من الخلق لا يجوز له مهما كان قانونه، ومهما كانت قوته أن يحول بين الأمة وبين كتاب الله الذي هو روحها وحاديها إلى الصراط المستقيم: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الذي لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ} . (الشورى: 52 - 53) .
لقد أعلن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الحق على الدنيا فقال:"أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنَّ أن كلَّ مسلم أخٌ للمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمُنَّ أنفسَكم، اللهم هل بلغت؟".
فقرر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الرابطة التي كونت هذه الأخوة هي الإسلام والإيمان، فالمؤمنون إنما هم إخوة كما قال القرآن، فلا أخوّة بلا إيمان، ولا إيمان بدون أخوة.
وهذه هي رابطة الأهلية الحقيقية ومناطها، والتي قررها الله تعالى مع نبيه نوح ـ عليه السلام ـ حين قال له: {إن ابني من أهلي} ، فصحح الله له مفهوم الأهلية فقال: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} .
ولا يكوِّن هذه الرابطة سوى الإيمان بالله تعالى، والعمل الخالص لوجهه، ولو جمعتَ كل أموال الدنيا لما استطعت تكوينها من دون الإيمان بالله والعمل الصالح الخالص له: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} . (الأنفال: 63) .