الصفحة 23 من 31

ثانيًا: حق الإنسان في أن تقوم حياته على العدل:

ولقد قامت السماوات والأرض على العدل والحق، وهو سمة الإسلام الأولى، واسم من أسماء الله الحسنى، ولم يرسل الله الرسل، أو ينزل الكتب إلا من أجله، فقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .. } . (الحديد: 25) . وقال: {إِنَّ اللّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ} . (النحل: 90) .

وشدد على المعاملة في أموال اليتامى وشئونهم أن تكون بالقسط، فقال: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ} . (الأنعام: 152) وقال: {وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} . (النساء: 127) .

وأكد على أن العدل أمر مقرر في الشهادة أيضًا، حتى لو كان بينك وبين المشهود له شحناء أو شنآن، أو كان المشهود عليه نفسك، أو الوالدين والأقربين، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا} . (النساء: 135) .

وأمر الله رسوله أن يحكم بالقسط بين أهل الكتاب: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . (المائدة: 42) . وقال مخاطبا جماعة المؤمنين: {وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} . (النساء 58) .

وعن أبى هريرة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ إمام عادل ..."الحديث [1] .

وكما أمر الله بالعدل في كل شأن من شئون الحياة، فقد حرم ـ سبحانه ـ الظلم بكل صوره، وبلغ من فداحته أن الله ـ تعالى ـ لم يحرمه على عباده فقط، لكنه حرمه على نفسه، مع أن كل شيء مِلْكٌ له سبحانه، ففي أجل حديث لأهل الشام عن أبى ذر ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما روى عن الله ـ تبارك وتعالى ـ أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا ..."الحديث [2] .

وهذا ما خاطب به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمة في حجة الوداع آمرًا بأداء الأمانة، محذرًا من كل صور الظلم حين قال:"وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد"

(1) رواه البخاري. كتاب: المحاربين من أهل الكفر والردة. باب: فضل من ترك الفواحش.

(2) صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب. باب تحريم الظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت