وأمر المسلم ألا يهمل بدنه، وأن له عليه حقًا من الراحة والمطعم والملبس، وينبغي أن يعطى كل ذي حق حقه، وهذا ما قاله سلمان لأبى الدرداء ـ رضي الله عنهما ـ وصدَّقه النبي ـ عليه السلام ـ فقد:"آخى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بين سلمان وأبى الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا، فقال: كل، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل، قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر ذلك له، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"صدق سلمان" [1] ."
والإسلام الذي جعل القصاص لقاتل النفس عمدًا، شرع حد السرقة بشروطه لمن تعدى وسرق مال أخيه الإنسان، وحافظ على المال من تبديده ومصادرته بالباطل، فقال القرآن: {وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: 188) . وقال متوعدا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا} (النساء: 29 - 30) .
وحافظ الإسلام على عرضه، وشدد النكير على من يستبيحه، وكفى بما في سورة النور وسورة الحجرات حجة ودليلًا، وما جاء فيهما من حدود وآداب تحفظ على الإنسان عرضه، وتجعله يعيش آمنًا مطمئنًا.
وذلك ما أعلنه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مطلع خطبته:"أيها الناس: اسمعوا قولي، فإني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا. أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا ..".
(1) رواه البخاري بسنده عن عون بن أبى جحيفة عن أبيه: كتاب الصوم. باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له.