الصفحة 21 من 31

الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يزال المؤمن مُعنقًا صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بلح" [1] .

وفى حديث آخر يبرز مدى حرمة هذا الدم، حتى لو كان زوال الدنيا كلها في كفة، وزوال نفس مسلمة بغير حق في كفة لرجحت كفة النفس، فقال عليه الصلاة والسلام:"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم" [2] .

وفى الحديث الآخر يتوعد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذا الفاعل حتى لو كان أهل الأرض جميعًا، فهوانهم على الله يسير ما داموا أصابوا هذا الدم الحرام، فقال:"لو اجتمع أهل السماوات والأرض على قتل رجل مسلم لأكبهم الله في النار" [3] .

وفى كلام آخر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوسع دائرة التأثيم لتشمل كل من يشارك في هذه الجريمة حتى لو بكلمة أو إشارة أو غير ذلك، فقال:"من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله" [4] .

وقد كان ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يرى أنه لا توبة لقاتل المؤمن عمدًا، ولا شك أن هذا من آية النساء السابقة، فماذا بعد جهنم والخلود فيها وغضبِ الله عليه ولعْنه إياه والعذاب العظيم الذي ينتظره؟!

بل إن هناك ما هو أعظم من ذلك، وهو أن الإسلام حمى الإنسان من نفسه فحرم عليه الانتحار، وأن يلقى بيده إلى التهلكة، فقال: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29) . وقال: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195) .

(1) سنن أبى داود: كتاب الفتن والملاحم. باب في تعظيم قتل المؤمن، والمُعْنق: هو طويل العنق، خفيف الظهر، سريع السير، وهو كناية عن القوة والعزة والسرعة وعدم الإثم الذي لا يثقله في السير، وبَلَّح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرّك. وقد أبلحه الشَّر فانقُطِع به، يريد به وُقُوعَه في الهلاك بإصابة الدَّم الحرام. وقد تُخفَّف اللام. انظر لسان العرب: مادة عنق، والنهاية في غريب الحديث والأثر: حرف الباء. باب الباء مع اللام، وحرف العين. باب العين مع النون.

(2) سنن ابن ماجه: كتاب الديات. باب التغليظ في قتل مسلم ظلما، وسنن الترمذي: أبواب الديات عن رسُولِ اللَّهِ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم) . بابُ مَا جَاءَ في تشديدِ قتلِ المؤمنِ.

(3) سنن الترمذي: أبواب الديات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ بابُ الحكمِ في الدِّماءِ.

(4) سنن ابن ماجه: كتاب الديات. باب التغليظ في قتل مسلم ظلما. وهو حديث ضعيف، وله طرق أخرى ترتفع به إلى درجة الحسن لغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت