وسلم ـ وصاياه للأمة ونصائحه لجموع المسلمين، فلا شك أنها حصاد الرحلة المباركة، وجماع الدعوة الإسلامية العالمية.
ومع أن هذه الخطبة يمكن تناولها من أكثر من جانب وفي أكثر من مجال فقد اقتصرت في النظر فيها والحديث معها على جانبين فقط:
الأول: جانب فقه الخطابة من خلال الخطبة، وكيف كانت هذه الخطبة مثالا يحتذي به الخطباء والوعاظ، ويسيروا على هديه، وينسجوا على منواله.
والثاني: عن حقوق الإنسان من خلال الخطبة، وكيف تحدثت الخطبة بعبارات بليغة ومختصرة عن حقوق الإنسان بهذا العمق والشمول.
وليس بين المجالين وجه شبه؛ فالأول دعوي وعظي، والثاني فكري حقوقي، والجامع بينهما هو خطبة الوداع، وكيف نأخذ عبرة ومثلا للتأمل والعيش مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ولم أشأ أن أقارن بين فقه الخطابة في كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبين من كتب وصنف في فقه الخطابة؛ فأُخْضِعَ كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقواعد الكاتبين والمصنفين، كما لم أقارن في حقوق الإنسان بين كلامه وبين قوانين ومواثيق حقوق الإنسان العالمية المستحدثة، فإن كلام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ينبغي أن يوضع في مكانة أرفع وأسمى.
وإني داعٍ كل مسلم وكل داعية أن يجعل لنفسه نصيبا من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وحظا من قراءة مدونات السنة، ووردا من مطالعتها والتأمل فيها والعيش معها، فإن مطالعة كلام النبي ـ والله ـ لمما يرقق القلب، ويشرح الصدر، وينفس الكرب، ويسعد النفس، ويزيد المسلم حبا لرسوله صلى الله عليه وسلم، ويقرب المرء من ربه الكبير المتعال.
هذا، وإن كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان فيه من خطأ أو زلل، أو تعسف فأنا الذي أتحمل وزره، والله ورسوله منه براء، وإني أستنصح إخواني وأخواتي ليسدوا إلي النصيحة، وتسديد خطوي وتصحيح خطئي، فإن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وصفي عاشور أبو زيد