كاد يموت أسفا على هدايتهم، ولقي منهم الملاقي، ويرقب بيارق الأمل للظهور عليهم، وتأديب مكذبتهم ومع ذلك أدرك صلى الله عليه وسلم بحكمته الفسيحة، ونظرة الثاقب، ان ذلك ليس خيرا للدعوة بل شرا عليها لأمور.
(1) قلة عدد المبايعين بالنسبة لقريش وأعوانها من القبائل الحاضرة.
(2) أن جماعة المبايعين لم ينالوا التربية الكافية، ولم يتعرف رسول الله على مدى إقتناعهم وصبرهم على المواجهة.
(3) أن تعكير صفو الموسم، بإحداث ثورة منابذة، من شأنه أن يضعف سمعة الدعوة ويشوش عليها، ولايبعد استغلال المشركين لذلك وتنفيرهم العرب من الإسلام.
(4) أن سياسة الصبر والنفس الطويل وإعداد العدة هو المنهج الإصلاحي في سياسات الأنبياء والمرسلين عبر التاريخ وأن الاغترازببزوغ نجمة مضيئة، والزج بها في المعترك، سيفقد الدعوة نجوما باهرة، كانت ستظفر بها لو أنها صبرت وأعدت قال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لهم) (الأحقاف: آية 35)
وقال تعالى: (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (مريم: آية 84)
(5) ... أن البدء بالقتال ليس هو منهج دعوات الرسل بل دعواتهم قائمة على الحكمة والكلمة الطيبة والمجادلة بالحسنى،