الصفحة 27 من 55

والمراد به انطلاق السلوكيات الدعوية والبرامج الحركية، عبر أناة متأملة، وكلام موزون، ونفسية واعية، لاتلقي العمل على عواهنه ولاتركب بالدعوة الصعب والذلول!

بل تتأمل تأملاتها، وتحسب حساباتها وتتجرد من كل ألوان الفوضوية والعشوائية والإندفاع، التي تفسد المسيرة الدعوية، وتحرمها النتائج.

ومن هذا نتعلم أن الدعوة لايجوز أن تكون ردود أفعال غير محسوبة، ولا أصداء تحركات غير مضبوطة، بل يجب في ذلك وقبله، أن تكون الدعوة إلى الله عملية ذهنية تختبر وتعرك، وتصفى، بحيث تبدو للجماهير بلجة واضحة نقية، بحيث تصيب أهدافها وتحقق مقاصدها ومطالبها.

تأمل كيف ضبط رسول الله صلى الله عليه وسلم مشاعره تجاه كشف الشيطان للاجتماع الخطير في العقبة عندما قال (أدركوا محمدًا والصباة) فقال العباس بن نضلة(لو شئت يارسول الله أن نميل على أهل منى بأسيافنا غدًا

فقال: لا، لم تؤمروا بذلك ارجعوا إلى رجالكم) [1]

فهذا شكل ذهبى من الفعل المضبوط تجاه التحديات والردود الحماسية، فالجميع يعلم حال رسول الله المضطهدة في مكة، وأنه

(1) السيرة النبوية لابن هشام 1/ 447

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت