كما يقرر العلماء دائمًا العلم بحر لا ساحل له، وكذلك نبضات المعرفة، وسرج الثقافة، ونفائس الدهر، لا تزول ولا تنقضي، ولا يزال الإنسان يتعلم ويستكنه في عجائب هذا الكون المسخر له من الباري تعالى.
فالعقل الدعوي يتعلم ويستفيد، ويتعرف ويستزيد، ويتمكن وينضج، ولكنه لا يصل إلى حد النهاية، ولا سد الغاية ولا يزال يتعلم كل يوم، ويتفقه كل لحظة ودقيقة.
وهذا المعنى موجود في كتاب الله تعالى فإن عجائبه لا تنقضي، ونفائسه لا تنفد، ولايزال الإنسان يردده كل يوم، ويتلوه في كل صلاة، وهو يتعلم ومنه ويستفيد، ويشعر كأنه لأول مرة يقرأه ويستفيده ويلتذ به.
ومن هنا نستيقن أن المعرفة والتعليم، عملية دائمية مع الإنسان، ومع المسلم على وجه الخصوص لما في القرآن من هذه العجائب والأسرار، وأمر الله بالتدبر الدائم، والتفكير المتواصل ليرقي إلايمان ويتسع الفكر، ويصح اللب والفؤاد.
قال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: آية 24)
وقال سبحانه عن الجن (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) . (الجن: آية 1 - 2)