يقول المفسر الإسماعيلي ضياء الدين السليماني: (الحمد لله المتعالي عن السماء والأسماء، والمتقدس أن يكون له تعالى حد أو رسم .. ) 19. ويقول حميد الدين الكرماني - أكبر فلاسفة الدعوة الإسماعيلية: (إن اسم الإلهية لا يقع إلا على المبدع الأول) 20 وهذا المبدع الأول، أو العقل الكلي، هو الذي رمز إليه الله تعالى بـ (القلم) في الآية القرآنية: (ن والقلم وما يسطرون) 21، وعلى هذا: فالقلم، أو المبدع الأول، أو العقل الكلي الذي تحدث عنه الفلاسفة، هو: الخالق المصور الواحد القهار ... الخ، وبمعنى آخر: إن ما يقوله المسلمون عن الله سبحانه وتعالى خلعه الإسماعيلية على العقل الكلي، فهو الإله عند الإسماعيلية، وإذا ذكر الله عتد الإسماعيلية فالمقصود هو العقل الكلي. إذا عرفنا ذلك، استطعنا أن نقول إنهم لم يأتوا بهذه الآراء الفلسفية عبثا، بل جاءوا بها لإسباغ صفة خاصة على الإمام، ذلك بأنهم ذهبوا إلى أن العقل الكلي في العالم العلوي يقابله الإمام في العالم الجسماني، ومعنى هذا عندهم: أن كل الأسماء والصفات التي خلعت على العقل الكلي، هي أيضا صفات وأسماء للإمام .. ؟ لأن الإمام مثل للعقل الكلي. فالإمام إذن هو: الواحد الأحد، الفرد الصمد .. الخ .. لذلك قال الشاعر الإسماعيلي ابن هانئ الأندلسي في مدح المعز لدين الله الفاطمي:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار فاحكم فأنت الواحد القهار.
وقال الشاعر أبو الحسن الأخفش في مدح الآمر بأحكام الله:
بشر في العين إلا أنه عن طريق العقل نور وهدى.
جل أن تدركه أعيننا وتعالى أن نراه جسدا.
ندرك الأفكار فيه بانيا كاد من إجلاله أن يعبدا.