أ - قال تعالى في سورة آل عمران: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب.) 43 ففي هذه الآية نجد أنه سبحانه قد ذكر المتشابه في مقابلة المحكم، وجعل ابتغاءهم الفتنة والتأويل، خاصا بالمتشابه 44 دون المحكم 45، [وعلى هذا يمكننا أن نفهم أن المراد من المحكم من الآيات هو: ما لا يمكن التلاعب بفهمه على غير ما يراد منه، لأن معناه لا يحتمل التوجيه حسب الأهواء وذلك كقوله تعالى: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد) 46. كما يمكننا أن نفهم أن المراد بالمتشابه من الآيات هو: ما له أفراد من المعاني يشبه بعضها بعضا، ويحتملها ظاهره، وذلك هو الذي يجعلهم يتوجهون إليه ليؤولوه ابتغاء الإفساد لعقائد الناس، وهذا كقوله تعالى: (وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه.) 47 فإن أهل الزيغ من الكفار يأخذونه على ظاهره، دون الرجوع إلى الأصول المحكمة في القرآن، التي تبين حقيقة المراد منه، فيقولون: الله روح، والمسيح روح منه، فهو من جنسه، وجنسه لا يتبعض، فهو هو، أي: فعيسى هو الله، ولا يرجعون إلى الأصل المحكم الذي يبطل مثل هذا التأويل، وهو قوله تعالى: (لم يلد ولم يولد) 48 ومعلوم أن عيسى ابن مريم - عليه السلام - مولود، فكيف يكون هو الله .. ؟ فيكون التأويل في هذه الآية بمعنى: إرجاع المتشابه إلى معنى يحتمله ظاهره، وهنا يختلف أهل الحق عن أهل الزيغ، فأهل الزيغ يرجعونه إلى المعنى الذي ينطبق على أهوائهم وتقاليدهم، ويزعمون أنه حقيقته، وأهل الحق يرجعونه إلى المعنى الذي ينفق مع المحكمات من الكتاب، لأنها الأصل الذي يرجع إليه عند الإشتباه، كما قال تعالى (هن أم الكتاب) ولا يأخذون في