الصفحة 18 من 55

الآية بمعنى إلا إذا قام عليه الدليل الصحيح.] 49

قال ابن كثير: (وابتغاء تأويله: أي: تحريفه. وعن مقاتل، والسدي: يبتغون أن يعلموا ما سيكون، وما عواقب الأشياء. وقال عند تفسيره قوله سبحانه:(وما يعلم تأويله إلا الله) : ومن العلماء من فصل في هذا المقام فقال: التأويل يطلق ويراد به معنيان: أحدهما: التأويل بمعنى معرفة حقيقة الشيء، وما يؤول أمره إليه. والمعنى الآخر: هو التفسير والبيان، والتعبير عن الشيء) 50. فإذا كان التأويل بمعنى بيان المرجع والعاقبة، ورد النص إلى صورته المادية الخارجية، وتحديد ما تؤول إليه حقائق الآيات من الكيفيات، والزمان، والتفاصيل العملية، فهذا خاص بالله تعالى، ولا يعلمه الراسخون في العلم، ولا يدركون حقيقته، ومآله، وعاقبته، ويسلمون بعجزهم عن ذلك، ويعلنون إيمانهم به، ويقولون: (آمنا به كل من عند ربنا) 51 فتكون الواو: استئنافية، ويكون الوقوف على لفظ الجلالة (الله) واجبا. أما الذين في قلوبهم زيغ فإنهم يتبعون هذا المتشابه بهدف تأويله، وإثارة الفتنة، والشبهات، فضلوا وأضلوا. وعندما نحمل التأويل على هذا المعنى، فإننا نجده يتفق مع معنى التأويل المذكور في السور الأخرى وهو: رد الأشياء إلى حقائقها المادية، وإرجاع الأمور إلى صورتها العملية، وتحديد العاقبة، والنهاية الواقعية للأخبار والوعود، وبيان ما تؤول إليه فعلا، وتستقر عليه واقعا. وإذا كان التأويل بمعنى التفسير والبيان: فالراسخون في العلم يعلمون المتشابه، فرسوخهم في العلم وتمكنهم منه، أوجد عندهم ملكة في تفسير القرآن وتأويله، ففهموا آياته المحكمات، وأحسنوا تأويل آياته المتشابهات، بإرجاعها إلى أمها من الآيات المحكمات، وبذلك أحسنوا استخراج دلالاتها، ومعرفة معانيها وحقائقها. وعلى هذا المعنى للتأويل: تكون الواو في قوله (والراسخون) حرف عطف، ويكون الوقف على (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت