العلم). وتكون جملة (يقولون آمنا به كل من عند ربنا) جملة حالية. وممن ذهب إلى هذا المعنى للتأويل واعتبر نفسه ممن يعلم تأويل المتشابه: ابن عباس - رضي الله عنهما - فقال: [أنا ممن يعلم تأويله. وقال مجاهد: (والراسخون في العلم) يعلمون تأويله، ويقولون آمنا به. وقال محمد بن جعفر بن الزبير: والراسخون في العلم يقولون آمنا به، ثم ردوا تأويل المتشابه على ما عرفوا من تأويل الآيات المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق بقولهم الكتاب، وصدق بعضه بعضا، فنفذت به الحجة، وظهر به العذر، وانزاح به الباطل، ودفع به الكفر] 52. وهذا القول لا يتعارض مع المعنى اللغوي للتأويل، بل يتفق معه، فالتأويل - كما ذكرنا - هو: رد الشيء إلى غايته، وإرجاعه إلى حقيقته، وتحديد عاقبته ومآله. والراسخون في العلم عندما قاموا برد المتشابه إلى المحكم، أزالوا الإشتباه فيه، فهذا الفعل منهم رد للشيء إلى غايته، وإعادة الكلام إلى أصله، وحمله على مرجعه وأساسه.
ب - قال تعالى في سورة النساء: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) 53 قال ابن جرير الطبري: (أحسن تأويلا، أي: جزاء. وقال قتادة:أحسن ثوابا، وخير عاقبة) 54. فالتأويل هنا: هو تأويل فعلهم الذي هو رد ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة. وليس التأويل هنا بمعنى التفسير، أو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر.