ذهبت الإسماعيلية ومنهم البهرة، إلى أن لكل شيئ ظاهر محسوس تأويلا باطنيا لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، وهم: الأئمة، وهؤلاء الأئمة يودعون هذا العلم الباطن لكبار الدعاة بقدر مخوص، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ فقالوا: إن التأويل الباطن من عند الله، خص به علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - فكما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - خص بالتنزيل، فكذلك علي - كرم الله وجهه - فقد خص بالتأويل، واستدلوا على ذلك بقصة نبي الله موسى - عليه السلام - مع العبد الصالح المذكورة في سورة الكهف، وكيف أن موسى - عليه السلام - وهو نبي مرسل من أولي العزم، لم يمنحه الله علم الباطن، بينما منح هذا العلم إلى الرجل الصالح، وهو ليس بنبي مرسل، وليس من أولي العزم. وهكذا كان التأويل الباطن إلى علي - كرم الله وجهه -، وقد أورثه الأئمة من أعقابه بأمر من الله، وعلى ذلك فالأئمة هم الذين يدلون الناس على أسرار الدين، وليس لأحد غيرهم هذا الحق الذي جاءهم بأمر من الله تعالى، ولكن ليس لهم أن يطلعوا أحدا على أسرار هذا الدين إلا لمن يستحق ذلك فقط.
وبالرغم من قولهم: إن التاويل من عند الله، نراهم مرة أخرى يقولون: إن التأويل من خصائص حجة الإمام أو داعي دعاته، ومع ذلك نجد تأويلاتهم تختلف باختلاف شخصية الداعي الذي إليه التأويل. وباختلاف موطنه، وزمن وجوده.
فإذا قرأنا تأويلات (الداعي منصور اليمن) قبل ظهور الدولة الفاطمية بالمغرب، نجد أنها تميل إلى الغلو، ولا تختلف في مضمونها عن تاويلات الفرق الغالية المندثرة، وتأويلات دعاة فارس تختلف عن تأويلات الدعاة الذين كانوا بالقرب من الأئمة بالمغرب، ففيها التأليه الصريح للأئمة، وفيها طرح الفرائض الدينية، فتأويل الصلاة عندهم هو: الإتجاه القلبي للإمام،