الصفحة 5 من 55

ذكرنا أن طائفة البهرة هي الطائفة التي نادت بإمامة أحمد بن المستنصر الملقب بـ المستعلي، وولي إمامة الإسماعيلية بعد المستعلي ولده: أبو علي المنصور،(أحضره الأفضل بن أمير الجيوش وبايع له، ونصبه مكان أبيه، ونعته بـ

الآمر بأحكام الله)10 ونقل أبو المحاسن عن الذهبي قوله فيه: (كان رافضيا كآبائه، فاسقا، ظالما، جبارا، متظاهرا بالمنكر، واللهو، ذا كبر وجبروت) 11 وقتل سنة أربع وعشرين وخمسمائة، قتله النزاريون على الجسر إلى الجزبرة (في القاهرة) .12 ولم يترك خلفا له، على قول أكثر المؤرخين مثل: ابن الأثير 13، والذهبي 14، وغيرهم. ولكن الإسماعيلية المستعلية ينكرون هذا ويقولون: إنه ولد له ولد أسماه: الطيب، وكناه: بأبي القاسم، وجعل الإمامة فيه، وأخبر بذلك الملكة الحرة أروى الصليحية باليمن، وهذه الملكة أخفته، وجعلت نفسها كفيلة عليه، ونائبة عنه في تولي شئون الدعوة الإسماعيلية، واتخذت لنفسها لقب: (كفيلة الإمام المستور: الطيب بن الآمر) . وقد انقرضت الدولة الصليحية في سنة 511 هـ، ولم يقم أتباع الدعوة الطيبية بأي نشاط سياسي بعد ذلك، بل ركنوا إلى التجارة، وعاشوا في محيط خاص بهم، وكان كثير منهم يتخذ التقية فلا يظهر إسماعيليته بالرغم من وجود داعية لهم ينوب عن إمامهم المستور في تصريف أمورهم الدينية. وقد هيأت التجارة التقليدية بين اليمن والهند فرصة لنشر الدعوة الإسماعيلية الطيبية في الهند، ولا سيما في (ولاية جوجرات) جنوب بومبي، وأقبل جماعة من الهندوس على اعتناق هذه الدعوة حتى كثر عددهم هناك، وعرفت الدعوة بينهم باسم (البهرة) . وكلمة البهرة: كلمة هندية قديمة معناها: التاجر. 15 واستمرت الدعوة المستعلية في اليمن تشرف على أتباعها في (جوجرات) ، إلى أن اضطرت الدعوة الإسماعيلية الدخول في دور الستر مرة أخرى، وظهرت سلسلة طويلة من الدعاة المستورين، حتى كانت سنة (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت