هذا ولا يفوتنا أن نذكر أن حديث النصيحة قد بلغ مبلغ التواتر، وفي هذا المقام يقول العلامة محمد بن جعفر الكتاني رحمه الله تعالى: أحاديث بذل النصيحة للأئمة وغيرهم من المسلمين متواترة [1] ، ويقول الشيخ صديق حسن خان رحمه الله: والأحاديث الواردة في مطلق النصيحة متواترة وأحق الناس بها الأئمة [2] .
ورد حديث (الدين النصيحة) بتمامه من طريق خمسة من الصحابة: هم تميم، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وثوبان.
ووردت أحاديث أخرى في النصيحة عن عدة من الصحابة هم:
1 -جرير.
2 -حذيفة.
3 -أنس بن مالك.
4 -أبو أمامة.
5 -أبو أيوب.
6 -أبو زيد. وغيرهم.
وبهذا تعلم أن حديث النصيحة متواتر، والله أعلم.
سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - النصيحة دينًا، وعبر بها عن الدين، مع أن تكاليف الدين كثيرة، وليست محصورة في النصح وحده، ولذا فما مراد النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك؟ أجاب أهل العلم عن ذلك بأجوبة منها:
1 -قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يحمل على المبالغة؛ أي معظم الدين النصيحة كما قيل في حديث: (الحج عرفة) [3] .
2 -قال أيضًا: (( ويحتمل أن يحمل على ظاهره؛ لأن كل عمل لم يرد به عامله الإخلاص فليس من الدين ) ) [4] .
(1) نظم المتناثر: (ص 160) .
(2) العبرة بما جاء في الغزو والشهادة والهجرة.
(3) فتح الباري: (1/ 138) ، وحديث (( الحج عرفة ) )رواه أبو داود، رقم: (1949) ، والنسائي: (2/ 45 - 46) ، والحديث صحيح [المجلة] .
(4) فتح الباري: (1/ 138) .