الصفحة 27 من 46

4 -وقال ابن حزم أيضًا: (( فهؤلاء عمر وابنه، والعباس، وعبد الله بن جعفر، وأبي، وجرير، ولا مخالف لهم من الصحابة رضي الله عنهم يرون رد البيع من الخديعة في نقصان الثمن عن قيمة المبيع ) ) [1] .

النصيحة الثانية

نصيحة الحسن والحسين

رأى الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما، رجلًا كبيرًا في السن يتوضأ، وكان لا يحسن الوضوء، فأرادا تعليمه، فذهبا إليه، فادعيا أنهما قد اختلفا أيهما حسن الوضوء، أكثر من أخيه؟ وأرادا منه أن يحكم بينهما، فأمر أحدهما بالوضوء، ثم أمر الآخر بالوضوء، ثم قال لهما: أنا الذي لا أعرف الوضوء، فعلماني إياه [2] .

فقه نصيحة الحسن والحسين

في هذه القصة دلالات طيبة في موضوع النصيحة نذكرها كما يلي:

1 -تحلي الحسن والحسين بلطف الأسلوب في النصيحة حتى إنهما اتخذا وسيلة يمكنهما بها إيصال النصيحة لهذا الرجل، وهي التحاكم إليه في موضوع الوضوء، ولو أتياه بطريقة أخرى لربما تأخرت استجابته لنصيحتهما.

2 -لم يشعرا الرجل بشخصيتهما أو نسبهما، ليكون ذلك مدخلًا لقبول النصح منهما.

3 -لم يؤنبا الرجل على عدم معرفته بالوضوء رغم كبر سنه، ولم يجعلا من ذلك طريقًا للازدراء بالرجل رغم كبر سنه.

4 -لم يعيبا الرجل بالجهل، بل اتجها إلى طريقة يمكنهما بها تعليمه الوضوء دون إحراج له، ودون إساءة له.

5 -كانا دقيقين مع الرجل في حوارهما معه، ونصحهما له، مما جعله يقبل نصحهما، ويدرك أنه أحوج إلى تعلم الوضوء بدل أن يقوم بوظيفة الحكم بين هذين الشابين.

6 -طبقا سنة جدهما - صلى الله عليه وسلم - في احترام الكبير والعطف على الصغير.

النصيحة الثالثة

نصيحة الإمام مالك بن أنس لأحد خلفاء عصره

(1) المحلي: (8/ 441) .

(2) لم يسند المؤلف رعاه الله هذه الحكاية، ولم نعثر لها على سند، ومعناها صحيح والله أعلم. [المجلة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت