الصفحة 7 من 46

ويقول أيضًا: (( وأما النصيحة التي هي نافلة لا فرض، فبذل المجهود بإيثار الله تعالى على كل محبوب بالقلب وسائر الجوارح، حتى لا تكون في الناصح فضلًا عن غيره، لأن الناصح إذا اجتهد لم يؤثر نفسه عليه، وقام بكل ما كان في القيام به سروره ومحبته، فكذلك الناصح لربه ) ) [1] .

أقول: ولا شك أن أولى هذه الأقوال بالقبول قول: من قال إن النصيحة فرض عين على كل مسلم، ولا أرى منافاة بين هذا، وبين ما نقلناه عن ابن رجب رحمه الله.

إذا نظرت في النصيحة وجدت أن أركانها ثلاثة هي:

1 -الناصح: وهو الذي ينصح غيره.

2 -المنصوح: وهو الذي ينصحه غيره.

3 -المنصوح به: وهو الأمر الذي ينصح به الناصح المنصوح.

لابد أن تتوفر في الناصح والمنصوح الشروط التالية:

1 -الإسلام: فالأصل في الناصح أن يكون مسلمًا، وأما بالنسبة للمنصوح، فيرى بعض أهل العلم أنه لابد أن يكون مسلمًا، وفي هذا يقول الإمام أحمد: (( ليس على المسلم نصح الذمي ) ) [2] . وحجة من اشترط الإسلام حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه وفيه: (( والنصح لكل مسلم ) )

ويرى آخرون عدم اشتراط الإسلام، وأن التقييد بالإسلام للأغلب، وفي هذا يقول ابن حجر: (( والتقييد بالمسلم للأغلب، وإلا فالنصح للكافر معتبر بأن يدعى إلى الإسلام، ويشار عليه بالصواب ) ) [4] .

(1) جامع العلوم: (ص 112) .

(2) جامع العلوم: (ص 114) .

(3) رواه البخاري: (رقم 57) .

(4) فتح الباري: (1/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت