الصفحة 9 من 46

ولكن يستثنى من هذه القاعدة حالتان ذكرهما القاضي أبو يعلى الحنبلي حيث يقول: (( ما ضعف الخلاف فيه، و كان ذريعة إلى محظور متفق عليه كربا النقد فيدخل في إنكار المحتسب بحكم ولايته ) ) [1] .

هذه في تصوري شروط وأركان النصيحة، ومن الله أرجو العون والسداد، إنه على كل شيء قدير.

لابد أن يتحلى بآداب النصيحة حتى تقع نصيحته من المنصوح موقع القبول، ومن هذه الآداب:

1 -أن يقصد وجه الله عز وجل:

لابد للناصح من أن يقصد بنصحه وجه الله عز وجل؛ إذ بهذا القصد يستحق الثواب والأجر من الله تعالى، ويستحق القبول لنصحه من العباد، نفهم هذا من حديث النية المشهور.

فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) [2] .

وبتخلف هذا القصد ينال السخط والعقاب من ربه سبحانه وتعالى، ويوغر صدور الناس عليه، ومنهم المنصوح، ويبعد الناس عن نفسه.

2 -أن لا يقصد التشهير:

لابد أن يحرص الناصح على عدم التشهير في نصحه بالمنصوح له، وهذا آفة يقع فيها كثير من الناس، تراه يخرج النصيحة في ثوب خشن، ولكن إذا دققت فيها وجدت أنه يقصد التشهير بالمنصوح، وهذا ليس من أدب النصيحة في شيء، وليس من أخلاق المسلمين، وربما أفضى ذلك إلى حصول سوء، أو زيادة شر، ولم تؤت النصيحة ثمرتها المرجوة.

3 -أن يكون النصح في السر:

ذلك لأن المنصوح امرؤ يحتاج إلى جبر نقص وتكميله، ولا يسلم المرء بذلك من حظ نفسه إلا لحظة خلوة وصفاء، وهذه اللحظة تكون عند المسارة في السر، وعندها تؤتي النصيحة ثمرتها، ولا

(1) الآداب الشرعية: (1/ 186) .

(2) رواه البخاري (رقم 1) ، ومسلم بشرح النووي: (13/ 53) ، وأبو داود: (رقم 2115) ، والترمذي: (_رقم: 1698) ، والنسائي: (1/ 59 - 60) ، وابن ماجة: (رقم 4227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت