الصفحة 5 من 46

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

فقد سمي النبي صلى الله عليه وسلم النصيحة دينًا، وجعلها من حقوق المسلمين فيما بينهم، وبايع بعض صحابته على النصح لكل مسلم، وعدد جوانب النصح ومجالاته، ولكن بسبب قلة الإتباع، وقلة العلم، يرى الواحد منا تجاوزات على حقوق الناس باسم النصيحة، ويشاهد فظاظة وغلظة وشططًا دونما مراعاة لأحكام النصيحة، مع العلم بأن للنصيحة أحكامًا وآدابًا تعرف عند أهل العلم.

ولهذا فقد رغبت في جميع أحكام النصيحة من كلام أهل العلم بقصد التعليم لنفسي أولًا، والنصح لإخوتي في الله ثانيًا، وتقريب هذا الموضوع لطالبيه من طلبة العلم ثالثًا.

وقد يممت وجهخي شطر كتب أهل العلم أنهل من معينها، وأجول في رياضها، لأعد باقة يانعة ممتعة في موضوع النصيحة، ومن الله أرجو السداد والتوفيق.

النصيحة

في اللغة والاصطلاح

النصيحة في اللغة: النصيحة مأخوذة من قولهم: نصح الخياط الثوب إذا أنعم خياطته، ولم يترك فيه فتقًا ولا خللًا [1] ، وقيل: مأخوذ من نصحت العسل، إذا صفيته من الشمع [2] .

أما النصيحة في الاصطلاح، فلها معان:

1 -قال الإمام الخطابي: (( النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ) ) [3] .

2 -وقال الإمام الراغب: (( النصح تحري فعل أو قول فيه صلاح صاحبه ) ) [4] .

3 -وقال الإمام محمد بن نصر المروذي: (( قال بعض أهل العلم: هي عناية القلب للمنصوح له كائنًا من كان ) ) [5] .

(1) أساس البلاغة: (ص 635) .

(2) شرح صحيح مسلم: (2/ 37) .

(3) معالم السنن: (4/ 125) .

(4) المفردات: (ص 494) .

(5) جامع العلوم والحكم: (ص 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت