العلاقة بين المعنيين:
إذا نظرت في المعنى اللغوي والمعنى الاصطلاحي، وجدت أن العلاقة بينهما هي في سد النقص، وتخليص النفس من الشوائب، فكما أن نصح الثوب هو خياطته، ونصح العسل هو تخليصه مما يشوبه، كذلك فإن نصح المرء في تكميل نقصه، وتصفية نفسه مما علق بها من الشوائب والذنوب.
وإذا نظرت إلى حقيقة النصيحة وجدت أنها على ضربين:
1 -تكميل نقص: وهذا في حق العباد الذين يصيبهم النقص، وتقع منهم الأخطاء والذنوب والآثام، ويتصور منهم التقصير.
2 -وصف بالكمال: وهذا في حق الله تبارك وتعالى، وفي حق كتابه الكريم، وفي حق النبي - صلى الله عليه وسلم -.
عند البحث في حكم النصيحة عند أهل العلم وجدت فيها الأقوال التالية:
1 -أنها فرض عين: يقول في هذا المقام الإمام ابن حزم: (( النصيحة لكل مسلم فرض ) ) [1] .
2 -أنها فرض كفاية: قال ابن بطال: (( والنصيحة فرض يجزي فيه من قام به ويسقط عن الباقين ) ) [2] .
3 -إن النصيحة قد تكون فرضًا، وقد تكون نافلة، فالنصيحة المفروضة: (( هي شدة العناية من الناصح باتباع محبة الله في أداء ما افترض، ومجانية ما حرم ) ) [3] .
والنصيحة التي هي نافلة: (( إيثار محبته على محبة نفسه ) ) [4] .
ويفسر ابن رجب هذا فيقول:
(( فالفرض منها مجانبة نهيه، وإقامة فرضه بجميع جوارحه ما كان مطيقًا له ) ) [5] .
(1) رسالة الجامع لابن حزم: (2/ 56) .
(2) شرح صحيح مسلم للنووي: (2/ 39) .
(3) جامع العلوم: (ص 111) .
(4) جامع العلوم: (ص 111) .
(5) جامع العلوم: (ص 111) .