الصفحة 34 من 46

مصر لم يقض أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من بعدهم - لا امرأة بصادقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما الموت أو الطلاق، فتقوم على حقها.

ومن ذلك قولكم في الإيلاء: إنه لا يكون عليه طلاق حتى يوقف، وإن مرت الأربعة أشهر، وقد حدثني نافع عن عبد الله، وعبد الله الذي كان يروي عنه ذكر التوقف بعد الأربعة أشهر، أنه كان يقول في الإيلاء الذي ذكر الله في كتابه: لا يحل للمولى، إذا بلغ الأجل، إلا أن يفي كما أمره الله، أو يعزم الطلاق، وأنتم تقولون: وإن لبث شهرًا بعد الأربعة أشهر التي سمى الله، ولم يوقف لم يكن عليه طلاق.

وقد بلغنا عن عثمان بن عفان، وزيد بن ثابت، وقبيصة بن ذؤيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهم قالوا: في الإيلاء إذا مضت الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة [1] ، وقال سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وابن هشام، وابن شهاب: إذا مضت الأربعة فهي تطليقة، وله الرجعة في العدة [2] .

ومن ذلك أن زيد بن ثابت كان يقول: إذا ملك الرجل امرأته، فاختارت زوجها، فهي تطليقة، وإن طلقت نفسها ثلاثًا فهي تطليقة [3] ، وقضى به عبد الملك بن مروان وكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: وقد كان الناس يجتمعون على أنها إن اختارت زوجها، لم يكن فيه طلاق، وإن اختارت نفسها واحدة أو اثنتين، كانت له عليها رجعة، وإن طلقت نفسها ثلاثًا بانت منه، ولم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره، فيدخل بها، ثم يموت عنها، أو يطلقها، إلا أن يردعها في مجلسه فيقول: إنما ملكك واحدة، فيستخلف، وخلى بينه وبين امرأته [4] .

ومن ذلك أن عبد الله بن مسعود كان يقول: إيما رجل تزوج أمة، ثم اشتراها زوجها، فاشتراؤه إياها ثلاث تطليقات، وكان ربيعة يقول ذلك، وإن تزوجت الحرة عبدًا، فاشترته فمثل ذلك [5] .

(1) المحلي: (10/ 45، 46) ، والمغني مع الشرح: (8/ 467) .

(2) المحلي: (10/ 46) ، المغني: (8/ 528) ، وبداية المجتهد: (82) .

(3) انظر شرح الزرقاني على الموطأ: (3/ 36) .

(4) انظر المصادر السابقة.

(5) المغني: (7/ 402) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت