فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 81

فهذا الخبر يدل على ورع أبي بكر الصديق رضي الله عنه وخشيته من الله تعالى, فحينما قال -في ساعة غضب-تلك الكلمة لربيعة بن كعب رضي الله عنه ندم على ذلك ,وخشى أن يحاسب عليها يوم القيامة, فأهمه ذلك الأمر وطلب من ربيعة أن يرد عليه بمثلها ليطهر صحيفته منها, فلما أبي اشتكاه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليضمن النجاة من مغبة تلك الكلمة, وهذا أمر عجيب فإنَّ أبابكر قد نسى أرضه ونسي قضية الخلاف, وشغل باله أمر تلك الكلمة لأن حقوق العباد لابد فيها من عفو صاحب الحق.

وقد استنكر قوم ربيعة أن يذهب أبو بكر يشتكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي قال ماقال , ولم يعلموا ماعلمه أبو بكر من لزوم إنهاء قضايا الخصومات , وإزالة ماقد يعلق في القلوب من الموجدة في الدنيا قبل أن يكتب ذلك في الصحف ويترتب عليه الحساب يوم القيامة.

وعلى الرغم مما ظهر من رضى ربيعة وتوجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عدم الرد على أبي بكر فإن أبا بكر قد بكى من خشية الله تعالى , وهذا دليل على قوة إيمانه ورسوخ يقينه.

وأخيرًا موقف يذكر لربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه , حيث قام بإحلال أبي بكر رضي الله عنه , وأبى أن يرد عليه بالمثل , وهذا من تقدير أهل الفضل والتقدم والمعرفة بحقهم , وهو دليل على قوة الدين ورجاحة العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت