فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 81

ومن ذلك ما أخرجه محمد بن سعد من حديث عائشة وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم وغيرهم أنهم قالوا: بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وكان منزله بالسُّنح عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير من بني الحارث بن الخزرج , وكان قد حجَّر عليه حجرة من شعر فما زاد على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة , فأقام هناك بالسنح بعدما بويع له ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة , وربما ركب على فرس له , وعليه إزار ورداء ممشق , فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس , فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح , فكان إذا حضر صلى بالناس , وإذا لم يحضر صلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

قالوا: وكان يقيم يوم الجمعة في صدر النهار بالسنح يصبغ رأسه ولحيته , ثم يروح لقدر الجمعة فيجمع بالناس , وكان رجلا تاجرا , فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع , وكانت له قطعة غنم تروح عليه , وربما خرج هو نفسه فيها , وربما كُفِيها فرُعيت له , وكان يحلب للحي أغنامهم, فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لاتُحلب لنا منائح دارنا , فسمعها أبو بكر فقال: بلى لعمري لأحلبنها لكم , وإني لأرجو أن لايغيرني مادخلت فيه عن خلق كنت عليه, فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي: ياجارية أتحبين أن أرغي لك أو أصرح (1) ؟ فربما قالت: أرغ , وربما قالت: صرح , فأي ذلك قالت فعل.

(1) أي أجعل للحليب رغوة أو اجعله خالصا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت