فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 81

ومن ذلك ما أخرجه المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة من خبر قتادة بن دعامة السدوسي قال: خرج عمر رضي الله عنه من المسجد ومعه الجارود العبدي , فإذا امرأة برزة (1) على ظهر الطريق, فسلم عليها عمر رضي الله عنه فردت عليه السلام - أو سلمت عليه فرد عليها السلام - فقالت: هيها ياعمر (2) عهدتك ياعمر وأنت تسمى عميرا في سوق عكاظ تصارع الصبيان , فلم تذهب الأيام حتى سمِّيت عمر , ثم لم تذهب الأيام حتى سمِّيت أمير المؤمنين , فاتق الله في الرعية , واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد , ومن خاف الموت خشي الفوت , فبكى عمر رضي الله عنه, فقال الجارود: هيه (3) فقد اجترأت على أمير المؤمنين وأبكيته !! فقال عمر رضي الله عنه: أما تعرف هذه ؟ هذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع الله عز وجل قولها من فوق سماواته , فعمر أحرى أن يسمع لها (4) .

ففي هذا الخبر موقفان:

أولا: أنه مثل من الجرأة التي اتصف بها الصحابة رضي الله عنهم رجالا ونساء في مخاطبة الولاة والتعبير عما في نفوسهم من إرادة الإصلاح , وقد تربوا على هذه الجرأة في ظل الإسلام, حيث جاءت الأوامر فيه بلزوم التناصح بين الراعي والرعية كما جاء في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"الدين النصيحة , قلنا لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"أخرجه الإمام مسلم من حديث تميم الداري رضي الله عنه (5) .

(1) هي المرأة الكهلة التي تبرز للقوم يتحدثون معها .

(2) أي تنبَّه وتفطَّن .

(3) أي تنبَّهي .

(4) تاريخ المدينة المنورة /773 - 774 , وقد نزل في خولة بنت حكيم رضي الله عنها قول الله تعالى [المجادلة /1] وقوله"امرأة عبادة بن الصامت"وهم من الراوي عن قتادة وهو خليد بن دعيج , والصواب أنها امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة, أفاد ذلك الحافظ أبو عمر ابن عبد البَرّ - الاستيعاب 4/284 .

(5) صحيح مسلم , رقم 55 , الإيمان (ص74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت