فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 81

ثانيًا: موقف لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الذي تمثل في الخشية من الله تعالى والتواضع لأفراد رعيته , وهذا دليل على قوة إيمانه وتعظيمه لله عز وجل وشدة استحضاره لمشاهد الحياة الآخرة , ومن كان كذلك فإنه ينسى نفسه ودنياه ويتوجه سلوكه إلى محاولة بلوغ الهدف الإسلامي الأعلى , وهو الظفر برضوان الله سبحانه ونعيم الجنة .

ومن ذلك ما أخرجه أيضًا المؤرخ أبو زيد عمر بن شبة من حديث معيقب قال: أرسل إليَّ عمر رضي الله عنه مع الظهيرة فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصما , فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين فإنك تأخذ أمرك بالهوينَى , وإذا بعاصم في زاوية , فقال - يعني أمير المؤمنين -: أتدري ماصنع هذا ؟ إنه انطلق إلى العراق فأخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين فانتفقهم فأعطوه آنية وفضة ومتاعا وسيفا محلَّى , فقال: مافعلت , إنما قدمت على أناس من قومي فأعطوني هذا, فقال: خذه يامعيقب فاجعله في بيت المال , فجعلته فلما كان العشي حُدِّث القوم شأنه , وانطلق عاصم فطلب إلى أناس في السيف , فقالوا: يا أمير المؤمنين , السيف أماله فإنه ليس له سيف؟ قال: يامعيقب انزع حليته وأعطه النصل , قال: فما أصنع به ؟ قال: ماشئت , فأخذ النصل (1) .

فهذا مثل من التحري في المال الذي يكتسبه الإنسان عن طريق جاهه ومنصبه , فحيث شعر أمير المؤمنين عمر بأن ابنه عاصما قد اكتسب هذا المال لكونه ابن أمير المؤمنين تحرج من إبقاء ذلك المال عنده لكونه اكتسبه بغير جهده الخاص فدخل ذلك في مجال الشبهات .

(1) تاريخ المدينة المنورة /700 - 701 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت