ومن ذلك ما أخرجه الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلايمنعها , قال: وكانت امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصلي في المسجد فقال لها: إنك لتعلمين ماأحب, فقالت: والله لا أنتهي حتى تنهاني , قال: فطُعِن عمر وإنها لفي المسجد (1) ."
وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني وذكر أن المرأة هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل (2) .
ففي هذا الخبر مثل من تعظيم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لأمور الشريعة , ووقوفه عند كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , حيث قدَّم تنفيذ ذلك على ماتحبه نفسه .
وفي هذا المعنى ما أخرجه محمد بن سعد من خبر زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر فقلت: إنه نائم , فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر ؟ قال: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم , فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه .
وأخرج أيضا من خبر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مارأيت عمر غضب قط فذُكِر الله عنده أو خُوِّف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما يريد (3) .
ذلك لأن غضبه لله تعالى , وأمره كله له سبحانه فإذا ذُكِّر به وخوف منه أو تُليتْ عليه آياته غلبت عليه خشيته جل وعلا , فأمسك عما كان يريد الإقدام عليه من تأديب ونحوه .
ومن ذلك ما أخرجه الحافظ ابن عساكر من خبر أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يوما - وخرجت معه حتى دخل حائطًا (4) فسمعته - يقول - وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بَخٍ , والله لتتقين الله بُنَيَّ الخطاب أو ليعذبنك (5) .
(1) مسند أحمد 2/7 .
(2) مصنف عبد الرزاق 3/148 , رقم 5111 .
(3) طبقات ابن سعد 3/309 .
(4) أي بستانا .
(5) تاريخ دمشق 44/310 .