في هذا الخبر بيان لشدة الحال التي مر بها الصحابة رضي الله عنهم في المدينة حيث ترك المهاجرون أموالهم بمكة , ولم تكن أموال الأنصار - على الرغم مما اتصفوا به من الإيثار - لتتسع لتغطية احتياج المهاجرين في كل الأحوال , ولكنهم صبروا على تلك الحال حتى فرج الله تعالى شدتهم , وكان بإمكانهم لو أرادوا الدنيا أن يبقوا في مكة وغيرها من البلاد التي هاجروا منها بدينهم, وسيكونون - والحال تلك - أيسر حالا وأهنأ بالا في عرف عامة الناس , ولكن ماحملوه من النور الإلهي يجعل السعادة كل السعادة في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - , والتضحية بكل مالديهم من طاقة في سبيل الله تعالى , وإن ألجأهم ذلك إلى أقسى الظروف المعيشية .. فلله درهم ما أسمى فكرهم, وأرفع ذكرهم , وأقوى صبرهم !!
وعبرة أخرى نأخذها من هذا الخبر تتعلق ببيان صورة من السلوك المشروع في مواجهة الشدائد , حيث خرج علي رضي الله عنه للعمل بيديه للكسب المشروع , ولم يجلس منتظرًا ماتجود به أيدي المحسنين .
وصورة أخرى من قوة التحمل حيث قام بذلك العمل الشاق وهو يعاني من شدة الجوع مايضعف قوته .
وصورة أخيرة من إيثار الأحبة والوفاء لهم , فهو على مابه من شدة الجوع وبالرغم مما قام به من ذلك العمل الشاق قد احتفظ بأجرته من التمر حتى لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكل معه.