فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 81

وإن في هذا الخبر درسًا حيًّا للمسؤولين الذين يخدعون بمناصبهم فتتغير حالهم بعد توليهم المسؤولية , ويداخلهم شيء من الغرور والكبرياء , وربما تلا ذلك شيء من ظلم الناس وتأخير حقوقهم , فليَعْلَم هؤلاء أنهم قد اختاروا الدنيا على الآخرة وآثروا حظ أنفسهم على ابتغاء رضوان الله تعالى , ولئن خُيِّل إليهم أنهم قد كسبوا شيئا من الجاه الدنيوي فلقد خسروا كثيرًا حينما لم يضعوا في حسابهم العمل لما بعد الموت .

من أخبار خبَّاب بن الأرَتِّ رضي الله عنه:

مما روي عن الصحابة رضي الله عنهم ماروي عن خبَّاب بن الأرَتِّ رضي الله عنه وذلك فيما ذكره ابن الجوزي عن طارق بن شهاب قال: جاء خبَّابًا نَفَرٌ من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله إخوانك تَقْدُم عليهم غدا , فبكى وقال: أمَا إنه ليس بي جزع ولكن ذكرتموني أقوامًا وسمَّيتم لي إخوانا , وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي , وإني أخاف أن يكون ثواب ماتذكرون من تلك الأعمال ماأوتينا بعدهم (1) .

لقد فزع خباب رضي الله عنه وبكى من النعمة التي أوتيها مع أنها من خالص الحلال خشية أن يكون قد عُجِّل له بعض ثواب عمله الصالح , وفي هذا دلالة على شدة خشيته من الله تعالى, وعظمة استحضاره للآخرة , حيث يخشى أن ينتقص أجره بما تقدم من نعمة في الدنيا , وقد جرى ذلك من صحابة آخرين رضي الله عنهم , وهذا دليل على قوة إيمانهم وحرصهم الشديد على السلامة في الآخرة ورفعة الدرجات .

وإذا كان خباب قد فزع من تلك النعمة الحلال فكيف بمن يتقلَّبون في أنواعٍ من متاع الدنيا المكوَّن من كسب حرام أو مال مشتبه ؟!

من أخبار عائشة رضي الله عنها:

(1) …صفوة الصفوة 1/427 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت