فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 81

من ذلك ما أخرجه الحاكم من حديث أبي عمرو ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها: أن دُرْجًا (1) قَدِمَ إلى عمر من العراق وفيه جوهر , فقال لأصحابه: تدرون ماثمنه ؟ قالوا: لا , ولَمْ يدروا كيف يقسمونه , فقال: تأذنون أن أبعث به إلى عائشة لِحُبِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها ؟ فقالوا: نعم, فبعث به إليها فَفَتَحتْه فقالت: ماذا فُتِحَ على ابن الخطاب بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللهم لاتبقني لعطيته لقابل .

قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا صح سماع ذكوان أبي عمرو , ولم يخرجاه , وقال الذهبي: قلت: فيه إرسال (2) .

ففي هذا الخبر موقفان: الأول في تصرف أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه الحكيم, وذلك حينما ذهب فكره إلى بِرِّ من يحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من غيره فتذكَّر عائشة رضي الله عنها, فاستأذن الصحابة رضي الله عنهم في إرسال ذلك الجوهر إليها , وهذا موقف آخر يُذكَر له حيث لم يستبدَّ برأيه مع كونه في عمل خيري , ومما يُذكَر له أيضًا في هذا التصرف أنه لم يراع في ذلك ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ولم يدارها في ذلك , بل خَلُص تفكيره لبِرِّ من يحبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من غيرها .

والموقف الثاني: فيما أبْدَتْه عائشة رضي الله عنها من زهد في مظاهر الحياة الدنيا, حيث فزعت من رؤية ذلك الجوهر النفيس وخشيت على نفسها الفتنة به بدلا من أن تفرح به حتى دعت على نفسها بذلك الدعاء , وهذا مثال على كمال الزهد وقوة الإيمان.

(1) …هو وعاء الجوهر .

(2) …المستدرك 4/8 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت