فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 81

من ذلك ماذكره وهب بن منبه اليماني قال: أتَى رجل من أفضل أهل زمانه إلى ملك كان يفتن الناس على أكل لحم الخنزير , فأعْظَمَ الناس مكانه وهالَهم أمره , فقال له صاحب شرطة الملك - سرّا بينه وبينه -: أيها العالم اذبح جدْيًا مما يحل لك أكله ثم ادفعه إليَّ حتى أصنعه لك على حِدته , فإذا دعا الملك بلحم الخنزير أمرتُ به فوُضع بين يديك فتأكلَ منه حلالا , ويرى الملك والناس أنك إنما أكلت لحم الخنزير , فذَبح ذلك العالم جديًا , ثم دفعه إلى صاحب الشرطة فصنعه له , وأمر الطباخين إذا أمر الملك بأن يقدَّم إلى هذا العالم لحمُ الخنزير أن يضعوا بين يديه لحم هذا الجدي , واجتمع الناس لينظروا أمر هذا العالم فيه , أيأكل أم لا ! وقالوا: إن أكل أكلنا وإن امتنع امتنعنا , فجاء الملك فدعا لهم بلحوم الخنزير فوُضعت بين أيديهم , ووُضع بين يدَي العالم لحمُ ذلك الجدي الحلال المذكَّى .

فألهم الله ذلك العالم فألقى في رُوعه وفكره , فقال: هبْ أني أكلت لحم الجدي الذي أعلم حلَّه أنا فماذا أصنع بمن لايعلم ؟ والناس إنما ينتظرون أكلي ليقتدوا بي , وهم لايعلمون إلا أني إنما أكلت لحم الخنزير , فيأكلون اقتداء بي , فأكون ممَّن يحمل أوزارهم يوم القيامة , لا أفعل والله وإن قُتلت وحُرِّقت بالنار , وأبَى أن يأكل , فجعل صاحب الشرطة يغمز إليه ويرمئ إليه ويأمره بأكله , أي إنما هو لحم الجدي , فأَبى أن يأكل , ثم أمره الملك أن يأكل فأبى فألحُّوا عليه فأبى, فأمر الملك صاحب الشرطة بقتله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت