بل انبعثت وجوهٌ من قَذارٍ ... مشاركةً بلا أدنى زمام
وكانت لعنةَ البارى عليهم ... وفضحًا زاحفا دون ارتطام
فمُيّزت النفوسُ بغير ريبٍ ... وأُزهقت العروبةُ في الحُطام
وبانَ لكلِّ حرٍّ مستنيرٍ ... خياناتُ الأبالسةِ الضخام
كذا الدنيا غطاءٌ وانكشافٌ ... ولا صونٌ لأبناءِ السلام
همُ الأعداءُ قطعًا دون شكٍ ... ولو صلّوا إلى البيتِ الحرام
همُ الإجرامُ فينا دون حدٍّ ... ولو لهجوا بعدلٍ والتزام
همُ الإقتارُ نهجًا واعتمادًا ... ولو لبسوا المواقفَ للكرامِ!
وكلُّ بليةٍ في العُرْب تأتي ... بفعلِهمُ فشكرا للتنامي
نماءُ الجهل والإفساد صارت ... أحاديثَ المجالس والوئام
ولا حلٌ وعدلٌ سوف يُرجَى ... بدهرِهمُ فتعسًا للنيامِ!
وشكرًا للأباةِ على مضَاءٍ ... فهم نبعٌ بصحراءِ القَتَام
وهم آلُ الافاضلِ من قديمٍ ... وهم أتباعُ"سيدنا التهامي"
مَن التهبَ اليقينُ بجانبيهِ ... فشقَّ بنورِه كلَّ الظلام
وأعلنَ في الروابي عن حياةٍ ... يحُفُّ بظلِها كلُّ الأنام
فيا أهلي وصحبي وانتمائي ... سِراعًا للتقدمِ والأمام
وجدًا في الجهادِ وفى التحدي ... لقلع مفاصلِ العهد السقام
فكم هّنا وغلتنا غمومٌ ... وصِرنا كالمصائرِ للسهام
ففي دينى كتابٌ مستبينٌ ... وأخبارٌ تشِعُ بلا انكتام
وتاريخٌ منيرٌ عالميٌ ... وطاقاتٌ تضئُ من الركام
وأنتِ أمتي تاجُ البرايا ... ومفتاحُ التقدمِ والتسامى
فعودي للمهيمنِ في صفاءٍ ... وسيري بالهدى الضافي التمام
فلَن يُخزَى صدوقٌ ذو فعالٍ ... وتوفيقُ الإلهِ كذا الغَمام
29 صفر 1430 هـ