من نعمة الله عليَّ أنني أرشف الشعر من صباي، فلقد وُجدت في بيت شاعري، وُيعنى باللغة والأدب والشعر على الخصوص، فحفظت كثيرًا واستطعمت غزيرًا، وصرت مهتمًا به، رغم الدروس العلمية والوعظية! لا أسلو الا به، ولا أغادر حلاوته ...
حلاوةُ الشعرِ في قلبي كذا البَرَدِ ... وكانبلاجِ الضحى والعشقِ والشَهَد
أمشي به زاهيًا كالفذِّ محتشِدًا ... وكالربيعِ اكتسى بالحُسْن والرغَد
وكم سلوتُ به في يومِ ضائقةٍ ... وكم طرِبتُ به في الصفوِ والنكَد
الشعُر لؤلؤُ آمالي ومَفرحَتي ... أسمو بها فوق نورِ الطيبِ والسَعد
أنتَ الهناءُ بقلبي رغم بعثرةٍ ... من الهمومِ وآهاتٍ بلا عَدد
أنت المسافرُ في روحي بلا رهَقٍ ... وأنت ريفُ الندى والوصلِ والمدَد
حُييّتَ ياشعرُ كم أمضيتَ من أملٍ ... وكم بنيتَ هدىً في العقل والجسَد
تزلزلَ الهمُّ وانزاحت لنا كُرَبٌ ... لما غدا الشعرُ في روحي كذا الولد
غدوتَ يا شعرُ أشجاني ومفخرَتي ... ورونقَ العلم والتفكير والرشَد
شرَعتُ فيك بآمالي ومَقدرتي ... رُغمَ العناءِ ورغم التيهِ والصدَد
فالشعرُ مولدُ إنسانٍ وغايتُه ... والشِعُر تُربُ الهدى والفتحِ والسدد
أنتَ المؤمَّلُ في عزٍ ومجبنةٍ ... وأنت قمع الردى بالصارم اللدد
الشعرُ روضةُ أنسامٍ ومفرحةٌ ... والشعرُ بلسمُ آلامي ومنتكَدي
يا أيها الشعرُ أغرتني مباهجُكم ... فقادني الوجدُ للجناتِ والبُرُد
أنت الحدائقُ في قلبي ولذتُها ... وأنت زهرُ الندى في الروحِ والخلَد
مِنْ جنةِ الحُسْن قد شعّت مباسمُكم ... ومن لذيذِ المُنَى أنغامُ منتشد
يُحي الفضائلَ في قلبي ويرسُمَها ... كطلعة الفجرِ رغم الليل والسَهد