أيُّ شيئ يَرِنُّ في الميدان ... مَنظرُ العلم أم منظرُ الألوانِ؟!
وكظيظُ الزحامِ يختالُ حُسنًْا ... كالنسيمِ الضَّحُوك والنشوانِ
وفنون اللباس اللواتي عليها ... رقّةُ الحسن وافتتانُ الغوانيِ
آنساتٌ كذي الفراش تبَاهَت ... باللباسِ المثيرِ والأفنانِ
وشُعورٌ من السواد تدلَّت ... مثلَ ليلِ الوِصَالِ والإمعانِ
واحمرارٌ على السواد تغنَى ... كالكُباث المعسَّل الحناّنِ
أوْ كَشقْراءَ رُصَّعت بنجومٍ ... فوقَ حصباء أَذهُبٍ وجُمَانِ
ورنينُ الكلامِ كالطيرِ غادٍ ... فوقَ هامِ السرورِ والأقُحوانِ
صورةٌ مِنَ الجمالِ جِنانٌ ... بينَ عَزْفِ الأريج والريحانِ
ولحاظٌ تُريقُ كلَّ شعورٍ ... بسلاح مدمَّرٍ وطِعانِ
يَا إلهي ويَا حَفِيظَ فؤادي ... أيُّ غِيْدٍ تموجُ كالشطآنِ؟!
فاتناتٌ رشائقٌ واستلابٌ ... للحصور الحييّ والغَفْلانِ
أين أغدو لجنةٍ وحُبُورٍ ... أم منارٍ من الهدى والمعانيِ؟!
أم نزولٍ لمسْرًحٍ ومَلاهٍ ... واختلاطٍ ونشوةٍ وتدانيِ؟!
كم عناءٍ يحلُّ فَوقَ فؤادي ... وسَقامٍ يَحُفّني كالسنانِ
وبلاءٍ يَهُدُّ ظهَر جِلادي ... وشكاةٍ يشيبُ منها كيانيِ
يا مزَاهيرَ دَهْرِنا ونيارًا ... من اللهيبِ المُشِعِّ في الوِجْدانِ
إربعوا بنا فإنَّا خليقٌ ... ذو شْعورٍ موهَّج غير فَانِ
نَطلُبُ البعدَ والعفافَ لأّنا ... في حَياةِ البلاءٍ والامتحانِ
واندفاعُ المرء للغيّ فيها ... مِنْ عَلامات قِلَّة الإيمانِ
ونزوعُ البنات للفسق فيها ... ذاكَ يَعْني محبةَ الخُسْرانِ
وخَسارُ الفتاةِ شرُّ خسارٍ ... ليس يُمحَى برقعة الثُّعلُبان