غلب على شعري جراح الأمة ومآسيها، فقيل لي: هل كتبت غزلًا؟ ولم لا تكتبه أحيانًا؟ لتخفف علينا وطأة اللهيب، وشدة الهجير! فقلت مجربًا ....:
قالوا: تغزلْ فقلتُ الجرحُ أنساني ... سحرَ العيونِ وزهرةَ الميَلانِ!
لو أنّ شعري في الحسانِ لغردت ... مني القصائدُ بالشجَى الولهان
لكنْ أُداري بالجراح لعلني ... أسمو بشعري للعظيمِ الشان
أما وقد جاءَ العتابُ فإنني ... أُهديكمُ شعرَ النسيب العاني
طلّت علينا الغانياتُ وقد بدا ... منهنّ كلُّ تآنسٍ وحنان
جناتُ حسنٍ باسقاتٌ بالهوى ... مثل انبلاجِ البدر والمرجان
لله ما خلقٌ لهنّ محيّرٌ ... أزرى بذي النقشات والألوانِ؟!
عنيدٌ وعِينٌ والتهابُ نفائسٍ ... خطفت فؤادَ العالمِ الفَهمان
قد قالوا ضاعَ العلمُ في عمق التي ... أغرت أخا النجَدات والميدان
وتحول الجلدُ العبوسُ كتائهٍ ... لم يدرِ بين الوجدِ والذوبانٍ
حطّت عليه البلسماتُ رحيقَها ... فغدا كطيرٍ شائقٍ هيمان
وجهٌ خصيبٌ رائقٌ ومهفهفٌ ... يَسبي بعيدَ الهمّ والحيران
من أنبأ الحسناءَ أنّ جمالها ... كنزُ الوجود ومَقتلُ الفرسان
والشعرُ كالليلِ البهيمِ وطائفٌ ... منها كبرقٍ مُشرقٍ نشوان
والجيدُ فيها باذخٌ مترفعٌ ... متضمخٌ بلوامعِ المرجان
شُدت عليها الفاتنات فأصبحت ... كمنارة حمراء للتيهان
عبقَت أريجًا واستحالَ عتابُها ... عنبًا رطيبًا دائمَ السيلان
وكأنّ ينبوعَ الشفاءِ بصدرِها ... عينًا معينًا سُلسلت بمغاني
ومَقاتلُ الحوراءِ فستانٌ سرَى ... بين الضلوعِ برقةٍ وتداني
ولِحاظُها السحرُ العجيبُ تكاثرت ... أنصالهُ في العاشقِ التوقان
يامعشرَ الغيدِ البواهرِ والتي ... رقّت بشَعرٍ مُذْهَب فتّان
وإذا مشت رؤيَ السكونُ بظلها